أكد الخبير في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي لـ(الرأي) أنه في ظل ما يشهده الإقليم من اضطرابات سياسية وتحديات اقتصادية متسارعة، يبرز الأردن كنموذج متماسك في الحفاظ على الأمن الغذائي والاستقرار التمويني، مستندًا إلى رؤية حكومية استباقية وإدارة احترافية للأزمات أثبتت قدرتها على حماية السوق المحلي وضمان توفر السلع الأساسية للمواطنين.
وبيّن الزعبي أن الحكومة الأردنية نجحت في بناء منظومة أمن غذائي متكاملة تقوم على التخطيط المسبق، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي. وتشير البيانات الرسمية إلى أن احتياطي المملكة من القمح يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين 10 إلى 10.4 أشهر، فيما يغطي احتياطي الشعير نحو 8 إلى 8.5 أشهر، وهي مستويات تفوق الحدود الآمنة المعترف بها دوليًا. كما أن التوسعات في البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء صوامع جديدة، سترفع القدرة التخزينية إلى أكثر من 2.3 مليون طن، ما يمكّن الأردن من تأمين احتياجاته لفترات أطول قد تصل إلى 16 شهرًا.
وأشار إلى أن مؤشرات الطمأنينة لا تقتصر على الحبوب، إذ تؤكد الحكومة أن المخزون من السلع الأساسية يتراوح بين شهرين وأربعة أشهر كحد أدنى، مع استمرار تدفق الإمدادات بشكل منتظم. كما أن نحو 65% من السلع الغذائية الأساسية لم تشهد أي ارتفاع في الأسعار، بل انخفضت أسعار حوالي 20% منها، ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في ضبط الأسواق والتخفيف من الضغوط التضخمية.
وأوضح الزعبي أن هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إجراءات استباقية مدروسة، من أبرزها تنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر الجيوسياسية، واستمرار طرح العطاءات لتأمين الإمدادات، إضافة إلى الرقابة اليومية على المخزون والأسعار في الأسواق المحلية. كما عززت الحكومة شراكتها مع القطاع الخاص، وفعّلت أدوات تنظيم السوق، بما في ذلك ضبط الصادرات لبعض السلع عند الحاجة، لضمان توفرها محليًا بأسعار مناسبة.
وفي الوقت الذي تواجه فيه العديد من الدول اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاعًا حادًا في الأسعار، تمكن الأردن من الحفاظ على استقرار سلاسله اللوجستية، مستفيدًا من تعدد منافذ الاستيراد عبر البحر والبر، ومن شبكة علاقاته التجارية المتوازنة. كما ساهمت المتابعة الميدانية المكثفة للأسواق في منع أي اختلالات أو ممارسات احتكارية قد تؤثر على توفر السلع.
وأكد الزعبي أن ما تحقق من استقرار في الأمن الغذائي يعكس كفاءة المؤسسات الحكومية وقدرتها على إدارة الأزمات بمرونة واحترافية عالية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وشح الموارد، واعتماد الأردن على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاته الغذائية.
وقال إن التجربة الأردنية في إدارة ملف الأمن الغذائي تمثل قصة نجاح تستحق الإشادة، حيث نجحت الدولة في تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الجاهزية الوطنية، وضمان استدامة الإمدادات الغذائية، بما يعزز ثقة المواطن ويكرّس صورة الأردن كدولة مستقرة وقادرة على مواجهة الأزمات بكفاءة واقتدار.