قال الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د.فاضل الزعبي، تشهد المنطقة العربية مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث تتفاوت نسب الجوع بين الدول بشكل يعكس حجم الأزمات السياسية والاقتصادية والمناخية.
وتابع، في اليمن، تعاني أكثر من نصف الأسر من صعوبة الحصول على الغذاء الكافي، بينما يعيش أكثر من 25 مليون شخص في السودان في حالة أزمة غذائية أو أسوأ، بينما في فلسطين، بلغت الأزمة ذروتها مع معاناة نحو 86 % من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يحتاج ثلثا السوريين لمساعدات غذائية عاجلة، أما في مصر، فإن نحو 33 مليون مواطن يواجهون انعداما بالأمن الغذائي، وهو رقم يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف، تتوزع الدول العربية بين 3 فئات رئيسية، الأولى تضم اليمن والسودان والصومال وفلسطين وسورية، حيث تتجاوز نسب المتأثرين من 50 إلى 60 % من السكان، أما الفئة الثانية، وتشمل مصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب، فتتراوح نسب انعدام الأمن الغذائي فيها بين 25 و40 %، وفي المقابل، تسجل دول الخليج نسبًا أدنى بكثير، إذ لا يتجاوز المتأثرون فيها 10 إلى 15 % من السكان، بفضل وفرة الموارد والدعم الحكومي.
وبين، تعود جذور الأزمة لمجموعة من العوامل المتشابكة، والنزاعات المسلحة تظل المحرك الأكبر لانعدام الأمن الغذائي، فيما أدت الأزمات الاقتصادية لانخفاض القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء، ويزيد التغير المناخي من حدة المشكلة عبر موجات الجفاف وندرة المياه، بخاصة في الأردن والعراق وشمال أفريقيا، كما أن ضعف الإنتاج المحلي والاعتماد الكبير على الاستيراد يفاقمان الفجوة الإنتاجية ويجعلان الدول أكثر عرضة للتقلبات العالمية.
وقال، إن المطلوب لمواجهة هذه التحديات، سياسات متوازنة تجمع بين الاستجابة العاجلة والإصلاحات طويلة الأمد، مبينا أن من بين المقترحات حماية الفئات الضعيفة عبر برامج الحماية الاجتماعية والإعفاءات الضريبية المؤقتة، إلى جانب تنسيق السياسات المالية والنقدية لضبط الأسواق وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
كما أن تعزيز الاحتياطيات الغذائية الإستراتيجية وتحسين الشفافية بالأسواق يعدان من الإصلاحات الهيكلية الضرورية، والاستثمار بنظم معلومات زراعية قوية لتقليل تقلبات الأسعار ومنع المضاربات، فضلاً عن تطوير نظم غذائية أكثر مرونة عبر البحث العلمي والبنية التحتية وتحسين الإنتاجية وسلاسل الإمداد.
وزاد، الأزمة ليست محلية فحسب، بل تعكس جزءًا من واقع عالمي قاتم، حيث تشير التقديرات الحديثة إلى أن ما بين 638 و720 مليون شخص واجهوا الجوع عام 2024، أي ما بين 7.8 % و8.8 % من سكان العالم، كما عانى نحو 2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، وهو ما يمثل 28 % من سكان العالم ، مبينا أن هذه الأرقام تؤكد أن ارتفاع أسعار الأغذية الأساسية بين عامي 2019 و2024 أضافت ضغوطًا إضافية على الأسر منخفضة الدخل، ما يستدعي مزيجا من السياسات التي توازن بين حماية الفئات الهشة وتعزيز الإصلاحات الهيكلية والتجارية طويلة الأمد، إلى جانب الاستثمار في نظم غذائية زراعية أكثر مرونة قادرة على مواجهة موجات التضخم المستقبلية.