بيّن الخبير الدولي بالأمن الغذائي د. فاضل الزعبي، أنه في الوقت الذي تتزين فيه الأسواق الأردنية بالزهور المستوردة من الخارج، يقف المزارع الأردني أمام تحدٍ وجودي قوامه: كيف يمكن لمنتجه المحلي أن يصمد أمام منافسة غير عادلة؟ فالأرقام الرسمية تكشف أن الأردن يستورد سنويا آلاف الأطنان من الزهور ونباتات الزينة، لتلبية الطلب المتزايد في المناسبات الاجتماعية والأعياد، لكن هذه الكميات المستوردة، التي تدخل بأسعار أقل أو بجودة مختلفة، تضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة، وتدفعه أحيانا إلى الانسحاب من السوق.
وأضاف لـ”الغد” إنه بحسب وزارة الزراعة، فإن القطاع الزراعي الأردني حقق نموا بنسبة 7 % عام 2024، إلا أن مساهمة قطاع الزهور ونباتات الزينة ما تزال محدودة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، من مياه وطاقة وأسمدة، إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي، ومع ذلك، فإن هذا القطاع يشغل مئات الأسر الزراعية، ويشكل مصدر دخل مهم في مناطق الأغوار والسهول، حيث المناخ المعتدل يسمح بإنتاج أصناف متنوعة.
وأشار الزعبي إلى أن فتح الباب أمام الاستيراد دون تنظيم صارم يخلق آثارا سلبية متعددة؛ فهو أولا يضعف ثقة المزارع المحلي بجدوى الاستثمار، وثانيا يرسخ حالة من الاعتماد على الخارج لتلبية الطلب، وثالثا يؤدي إلى فقدان فرص عمل محلية مرتبطة بسلاسل إنتاج وتوزيع الزهور.
والأسوأ من ذلك، أن غياب سياسة واضحة يجعل السوق عرضة للفوضى، حيث تتراجع الأسعار بشكل يضر بالمزارع، بينما ترتفع التكلفة النهائية على المستهلك بسبب النقل والرسوم. وقال إن الحكومة مطالبة اليوم بسياسة متوازنة، تسمح بالاستيراد في الفترات التي يقل فيها الإنتاج المحلي، وتفرض رسوما أو حصصا موسمية لحماية المنتج الأردني.
كما أن جمعية أزهار القطف ونباتات الزينة الأردنية عليها مسؤولية مضاعفة؛ فهي مطالبة بتقديم بيانات دقيقة عن حجم الإنتاج والفترات الحرجة، وإطلاق حملات توعية لتعزيز ثقة المستهلك الأردني بالمنتج المحلي، إضافة إلى فتح قنوات تصدير جديدة نحو الأسواق الخليجية التي تستورد سنويا ملايين الدولارات من الزهور، بحسبه. وزاد أن القطاع بحاجة أيضا إلى ابتكار وتنوع، عبر إدخال أصناف جديدة، وتطوير أساليب التعبئة والتغليف، والاستثمار في التسويق الإلكتروني الذي يتيح للمزارع الوصول مباشرة إلى المستهلك، كما أن التعاون مع الجامعات ومراكز البحث لتطوير أصناف مقاومة للظروف المناخية الصعبة سيعزز تنافسية المنتج الأردني ويمنحه مكانة أفضل في الأسواق الإقليمية.
وقال الزعبي إن تنظيم استيراد الزهور ونباتات الزينة ليس قضية ثانوية، بل هو ملف اقتصادي واجتماعي يرتبط بحماية الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل، وتعزيز ثقة المستهلك، مبينا أن الأرقام تؤكد أن القطاع الزراعي الأردني ينمو، لكن من دون حماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، سيظل هذا النمو هشا، مبينا أن المطلوب اليوم هو قرار سياسي جريء، يوازن بين الانفتاح على العالم وحماية المزارع الأردني، ويعيد لهذا القطاع مكانته الطبيعية كرافعة اقتصادية وجمالية في آن واحد.