“الزعبي للغد: الحاضنات الزراعية “سعي لترسيخ مفهوم الأمن الغذائي

“الزعبي للغد: الحاضنات الزراعية “سعي لترسيخ مفهوم الأمن الغذائي

بين الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي، أن الساحة الزراعية في الأردن تشهد تحوّلاً تدريجياً نحو تبني مفاهيم الريادة والابتكار، حيث تبرز الحاضنات، كأداة محورية بتمكين الشباب وتحفيزهم على تحويل أفكارهم الإبداعية، لمشاريع إنتاجية قادرة على النمو والاستمرارية. 
واضاف، لا تقتصر هذه الحاضنات على تقديم الدعم المالي فحسب، بل تمثل منصات متكاملة توفر التدريب المتخصص والإرشاد التقني والاستشارات الإدارية، إضافة لتسهيل الوصول للأسواق المحلية والعالمية وجذب المستثمرين، ما يخلق بيئة خصبة لانطلاق مشاريع زراعية مستدامة تساهم في تحقيق الأمن الغذائي.
وتابع، على الأرض، بدأت العديد المبادرات تظهر أثرا ملموسا، حيث أطلق المركز الوطني للبحوث الزراعية برامج حاضنة، تهدف لرعاية مشاريع زراعية مبتكرة، كالزراعة المائية والذكية مناخيا، وقد نجحت تلك البرامج بمساعدة عدد من الشباب الطموح في تأسيس شركات ناشئة توسعت تدريجياً وتمكنت من تسويق منتجاتها خارج الحدود المحلية. 
وزاد، ساهمت جامعات رائدة كالجامعتين الأردنية والعلوم والتكنولوجيا، بتعزيز هذا التوجه عبر إنشاء حاضنات أعمال داخل الحرم الجامعي، سعياً لتحويل مخرجات الأبحاث العلمية إلى مشاريع تجارية قائمة على المعرفة.
ولم يتوقف الأمر عند القطاع العام، فقد شهد القطاع الخاص، بدوره ولادة شركات ناشئة متخصصة في التقنيات الزراعية الرقمية، نمت لتصبح شريكاً فاعلاً في سلاسل التوريد والإنتاج وفقا للزعبي.
وأشار الى انه رغم تلك النجاحات، لا تزال حاضنات الأعمال الزراعية تواجه جملة من التحديات التي تُعيق توسعها وتحقيق الأثر المنشود، في مقدمتها محدودية التمويل المتاح للمراحل الأولى من المشاريع الريادية، وضعف التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ما يضعف فعالية البرامج ويمنع تحقيق التكاملية المطلوبة. 
ولفت إلى أنه يلاحظ نقص بالكوادر المؤهلة القادرة على إدارة المشاريع الزراعية بمنهجية الأعمال الحديثة، وصعوبة وصول هذه المشاريع الناشئة للأسواق الخارجية إلى منافسة المنتجات المستوردة وانخفاض مستوى المعرفة بالتجارة الدولية.
وقال إنه لتحقيق قفزة نوعية بهذا القطاع، يتعين العمل على عدة محاور متوازية، أبرزها تأمين تمويل ميسر وكافٍ عبر صناديق دعم مخصصة للشباب الرياديين بالمجال الزراعي، بناء شراكات إستراتيجية فاعلة بين الجامعات والقطاع الخاص لتبادل الخبرات وتوجيه الأبحاث نحو حل المشكلات الحقلية الحقيقية، كما يعد إدماج التكنولوجيا الزراعية المتقدمة ضمن برامج الحاضنات أمراً حتمياً لضمان قدرة المشاريع الناشئة على المنافسة، إلى جانب إنشاء شبكة وطنية موحّدة تصل كل الحاضنات وتسمح بتقاسم المعرفة والموارد والخبرات.
وبين أن النهوض بالحاضنات يتطلب إرادة سياسية واعية وتموضعه في صلب أولويات الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. 
ودعا الزعبي لإدراج حاضنات الأعمال الزراعية كأحد محركات الإستراتيجية الوطنية للشباب والأمن الغذائي، وتصميم حزمة حوافز ضريبية وتشريعية لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذه الحاضنات، وتوسيع نطاقها الجغرافي ليشمل جميع المحافظات تحقيقاً لمبدأ العدالة في الفرص، وتعزيز التعاون بين الحاضنات ومراكز الأبحاث لضمان استفادة المشاريع الريادية من آخر التطورات العلمية والتقنية.
وأكد أن دعم حاضنات الأعمال الزراعية ليس خيارا ثانويا، بل هو استثمار إستراتيجي في رأس المال البشري الشبابي، ولبناء قطاع زراعي مرن ومبتكر، قادر على الإسهام بتحقيق السيادة الغذائية والنهوض بالاقتصاد الوطني، فالحاضنات تمثل جسرا حقيقيا نحو تحويل الزراعة التقليدية إلى صناعة حديثة، تواكب مستجدات العصر، وتستجيب لتحدياته، وترسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً للأردن وأجياله القادمة.