الخبير د. فاضل الزعبي، قال مع إعلان الحكومة حزمه إجراءات للحفاظ على منسوب تدفق المواد الغذائية إلى الأسواق، فيجب أن تتكامل جهود مؤسسات الدولة كافة في هذا النطاق، وأن تتحمل كل وزارة ومؤسسة مسؤولياتها، أي أنه على وزارة الصناعة والتجارة الإسراع بعمل منظومة الجمارك حين الحاجة، لتسهيل دخول المواد الغذائية الأساسية بأسعار مدعومة أو معفاة من الرسوم، وتعزيز الرقابة على الأسعار لمنع الاحتكار والمضاربات التي تنذر بارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية. كما عليها ضمان تنويع مصادر الاستيراد الإستراتيجية.
وأضاف، أنه يجب البحث عن أسواق بديلة أو شراكات إقليمية لتأمين القمح والسكر والزيوت، لإبقاء مخزونات آمنة كافية لاستخدامها عند الحاجة الملحة، والإجازة للوزارات بالتنسيق مع وزارة المالية في تنفيذ برامج دعم مالي أو تمويل استثنائي للمستوردين المحليين لسلع أساسية، لمنع شحّ المعروض واحتواء التضخم في الأسواق.
وأضاف الزعبي، يفترض بأصحاب القرار الزراعي تولي تطوير القدرة الإنتاجية المحلية للغذاء، لمواجهة نقص الاستيراد المحتمل، وتخفيف الضغط على السلة الغذائية، وهذا يبدأ بدعم المزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة (بذار وأسمدة ومعدات)، وتنظيم وحماية المساحات الزراعية الإنتاجية، لان الأمن الغذائي أولوية وطنية.
ولفت إلى وجوب تكثيف برامج تعميم الزراعتين المكثّفة والمائية، خصوصاً لمنتجات لا تزرع محلياً بكثرة كالخضراوات والفواكه، وتشجيع الزراعة المنزلية والمشتركات الإنتاجية لزيادة المعروض، وتعزيز جهود حفظ المحاصيل وتخزينها، عبر الجمعيات التعاونية الزراعية ومحطات فرز وتبريد وتخزين حديثة، وتفعيل السلاسل اللوجستية بين المناطق الزراعية والأسواق الحضرية، لتقليل الهدر وضمان وصول الإنتاج سريعاً.
وفي ظل ندرة المياه، أوضح الزعبي، ضرورة وضع خطط فورية لتحسين إدارة المياه في الزراعة، بتشجيع التقنيات الموفرة للمياه (ريّ بالتنقيط، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي) وعقد شراكة مع المياه، لتوزيع حصص الري بإنصاف بين المناطق. كل هذه الإجراءات الزراعية، تعزز الأمن الغذائي الداخلي وتخفف الاعتماد على أسواق الخارج في ظل أي اقتراب لأزمةٍ استيرادية أو ارتفاع حاد في الأسعار العالمية.
وأشار إلى انه يقع على عاتق التنمية الاجتماعية، مسؤولية حماية الطبقات الأشد ضعفاً من التضخم الجنوني في الأسعار التي ترفع تكلفة المعيشة، فهي الجهة المنوط بها تفعيل برامج الحماية الاجتماعية الطارئة (كـ”تكافل” أو “تمكين”)، وزيادة موازنات الدعم المخصص للأسر محدودة الدخل، بالإضافة لتوزيع السلال الغذائية المجانية أو المدعومة عبر فروعها بالمحافظات.
كما لفت لأهمية التعاون مع البلديات والجمعيات الخيرية، لتأمين قنوات توزيع غذائية حتى لأكثر المناطق تهميشاً، وربطاً مع مؤسسات التموين، بغض النظر عن الإجراءات التجارية. وبالتوازي، يجب أن يكون مستشاروها حاضرون في مجلس التسعير أو اللجان الحكومية المعنية لمراقبة الأسواق، ورفع تقارير فورية عن أثر أي ارتفاع للسلع على الأسر المستهدفة، واقتراح حلول فورية (مثل تقديم قسائم شراء مدعومة لفترة معينة).
أما خريطة الفاعلين في هذا المجال، فينبغي وفق الزعبي، أن تشمل في المقام الأول؛ المياه والريّ، كونها الجهة المسؤولة عن توفيرها للزراعة، لتأمين توزيعها العادل للمزارعين، وتطوير مشاريع جديدة لمصادر المياه العادمة المعالجة، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي. كما يُمكن لجهات التخطيط والتعاون الدولي، إيلاء الموضوع أهمية في الحوار مع المانحين والمؤسسات الدولية، للحصول على تمويلات طارئة لدعـم الأمن الغذائي، وكذلك دعم الأبحاث الزراعية غير التقليدية وتحسين أنواع المحاصيل.
وأضاف، علينا تعديل أو إلغاء الضرائب والرسوم الجمركية على أهمِّ مستلزمات الإنتاج الزراعي والغذائي والنباتي والأخضر، وإعادة النظر في السياسة المالية لتخفيف عبء الاقتصاد الكلي على الأسعار.
وقال الزعبي، إن الارتباط الوثيق بين هذه الجهات وتكامُل أدوارها، يمكنه التخفيف من آثار الأزمة على المواطن، بحيث تضمن الصناعة والتجارة والتموين تدفق السلع، والزراعة تزيد الطاقات الإنتاجية والداخلية، والتنمية الاجتماعية تحمي الأكثر ضعفاً من وطأة الغلاء. وبمبادرات تكامليّة نعزز المرونة الاقتصادية والاجتماعية في مواجهة تقلبات الأسواق الإقليمية، ونحافظ على استقرار السلة الغذائية الأساسية للمواطن.