الزعبي لوكالة الانباء الاردنية: نظرة على البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي

الزعبي لوكالة الانباء الاردنية: نظرة على البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي

أوضح خبير الأمن الغذائي، مدير مركز جينيفا للدراسات، وسفير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” سابقًا، الدكتور فاضل الزعبي، أن البرنامج التنفيذي الثاني يضع الزراعة والأمن الغذائي ضمن محرك الصناعات عالية القيمة، وهو أحد المحركات الثمانية لرؤية التحديث الاقتصادي، والذي يهدف إلى تطوير الأردن ليكون مركزًا إقليميًا للصناعة والإنتاج الزراعي والغذائي من خلال منتجات ذات قيمة عالية وجودة متقنة، ويشمل ذلك مشاريع ومبادرات تركز على رفع الإنتاجية الزراعية، وتحسين سلاسل القيمة، وتوسيع الاستثمار في الزراعة الحديثة.

واشار إلى أن البرنامج يربط هذه المشاريع بمؤشرات أثر واضحة، مثل زيادة القيمة المضافة الزراعية، وتحسين القدرة التنافسية، ورفع مستوى الأمن الغذائي الوطني، ومن خلال إدماج الزراعة في إطار التنمية الصناعية، يسعى البرنامج إلى تحويل القطاع الزراعي من مجرد قطاع مدعوم إلى قطاع استثماري استراتيجي يسهم في النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الغذائية والمناخية.

وقال إن الابتكار والتكنولوجيا يشكلان محورًا أساسيًا في البرنامج التنفيذي الثاني، حيث عملت الحكومة على دمجهما ضمن محرك الريادة والإبداع الذي يركز على إعداد المواهب المؤهلة لمتطلبات وظائف المستقبل، بما في ذلك الزراعة الذكية. مشيرًا إلى أن الابتكار في الزراعة يعني تطوير أصناف نباتية أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، وإدخال تقنيات حديثة في الري والإنتاج، وتوظيف البيانات الضخمة لمتابعة الإنتاجية والتسويق، أما التكنولوجيا فتساعد في تقليل الفاقد، ورفع الكفاءة، وتحسين جودة المنتجات الزراعية، مما يعزز الأمن الغذائي.

وأضاف أن البرنامج التنفيذي الثاني يفتح المجال أمام الزراعة الرقمية والذكية، من خلال إدخال نظم المعلومات والبيانات الزراعية، وتطبيق تقنيات الري الحديثة الموفرة للمياه، واستخدام الطاقة المتجددة في الزراعة، بما يساعد في تحسين الإنتاجية عبر مراقبة المحاصيل بشكل لحظي، والتنبؤ بالأمراض والآفات، وتوجيه المزارعين نحو أفضل الممارسات، كما أن إدماج التكنولوجيا في سلاسل القيمة الزراعية يسهم في تقليل حلقات الوساطة، وتحسين الشفافية، وضمان وصول الغذاء الآمن للمستهلكين بأسعار عادلة. ومن خلال مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكن إدخال تقنيات حديثة مثل الزراعة الرأسية والزراعة المائية، التي توفر الغذاء في بيئات حضرية وتقلل الضغط على الأراضي الزراعية التقليدية.

ونوه إلى أن البرنامج يتضمن مبادرات مرتبطة بمحرك بيئة مستدامة، الذي يركز على تعزيز الممارسات المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر. موضحًا أنه في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، يعني ذلك اعتماد أنماط إنتاج تراعي البيئة، مثل تقليل استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية، وتعزيز الزراعة العضوية، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في عمليات الإنتاج. كما يشجع البرنامج على إعادة دمج الأراضي المتروكة في أنماط إنتاج أكثر استدامة، وتحويل الزراعة الموسمية إلى زراعة مستديمة أكثر استقرارًا، ما يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات، وضمان أن النمو الزراعي لا يأتي على حساب البيئة، بل يحقق توازنًا بين الإنتاجية والاستدامة.