د الزعبي لصحيفة الغد:  استصلاح أراضي الخزينة لم يعد خيارا بل ضرورة إستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي

د الزعبي لصحيفة الغد:  استصلاح أراضي الخزينة لم يعد خيارا بل ضرورة إستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي

وفي السياق، قال الخبير د. فاضل الزعبي، إن المجلس أصدر دراسة تحليلية بعنوان “التحديث الاقتصادي للزراعة الأردنية: تحليل للتحديات واستشراف فرص التنمية المستدامة”، تسعى لرسم ملامح مستقبل الزراعة ومنظومة الأمن الغذائي الوطني.


وأضاف الزعبي، إن الدراسة تناولت قضية أراضي الخزينة في سياق التدهور المتسارع للأراضي الزراعية، إذ تكشف عن حجم هذه الثروة الوطنية غير المستثمرة بالقدر الكافي.


فمن إجمالي مساحة المملكة البالغة نحو 89.3 مليون دونم، تبلغ أراضي الخزينة نحو 57 مليون دونم، غير أن الصالح منها فعليا للزراعة لا يتجاوز الـ10.4 مليون دونم، تتوزع بين 5.7 مليون دونم صالحة للمحاصيل، و4.2 مليون دونم صالحة للخضراوات، و0.8 مليون دونم صالحة للوزيات.


وتُشير الدراسة إلى أن معدلات الهطول المطري المنخفضة تُمثّل العامل الأساسي الذي يُقيّد الاستغلال الأمثل لهذه الأراضي، في ظل الطبيعة شبه الجافة للمناخ وتقلباته الموسمية، ما يجعل جزءا كبيرا منها غير قابل للزراعة دون توافر مصادر مائية إضافية، أو تقنيات متقدمة لحصاد المياه.


ومن هنا، تدعو الدراسة صراحة للتفكير الجاد باستصلاح مساحات واسعة من هذه الأراضي، مؤكدة أن توافر البيانات العلمية حول ملاءمتها الزراعية أساس متين لتوجيه جهود الاستصلاح والتخطيط لاستخدام الأراضي بصورة أكثر كفاءة واستدامة.


وقال الزعبي، إنه على الصعيد الاقتصادي، تُجمع الدراسة على أن توسيع الرقعة الزراعية عبر هذه الأراضي يرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الذي يخسر حاليا بين 0.3 % و0.4 % منه سنويا جراء التحديات البنيوية المتراكمة.


 فضلا عن ذلك، يُعوّل على هذه الخطوة بدعم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي 2033 الرامية لبلوغ صادرات زراعية تصل لـ1.6 مليار دينار، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد واستقطاب الاستثمار الزراعي الخاص لخلق قيمة مضافة حقيقية.


أما على الصعيد الاجتماعي، فتنظر الدراسة لاستصلاح هذه الأراضي بوصفه أداة فاعلة لمعالجة تراجع حاد في جاذبية القطاع الزراعي لدى الشباب، إذ شهد انهيارا في نسبة عامليه من أكثر من 30 % في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 2.5 % حاليا.


وترى الدراسة أهمية توفير أراضٍ مؤجرة وحوافز داعمة قادرة على إعادة جذب هؤلاء الشباب إلى الريف، وتحفيز مجتمعاتهم المحلية على الاستقرار فيه، وخلق فرص عمل نوعية.


 كما تلفت إلى دور محوري يمكن أن تؤديه المرأة الريفية إذا تيسّر لها تملّك الأراضي والحصول على الخدمات الداعمة، بما يُسهم في النهاية بتعزيز التماسك الاجتماعي في المناطق الريفية والبادية.


وقال الزعبي، إنه لتحويل هذه التوصية من إعلان سياسي إلى واقع ملموس على الأرض، تضع الدراسة جملة شروط، في مقدمتها إرساء إطار تنفيذي موحد يتجاوز تضارب الصلاحيات بين وزارات الزراعة والمياه والمالية والاستثمار، وربط كل مشروع استصلاح بمنظومة متكاملة تشمل الجدوى الاقتصادية والبيئية والمساءلة المؤسسية.


وتُقرّ الدراسة بأن القيد المائي يظل العائق الأكبر، وتقترح التوسع في البدائل المستدامة كالأنابيب المغلقة ومعالجة المياه العادمة وتقنيات الزراعة المائية، مصحوبة بنهج متكامل لمكافحة تدهور الأراضي يشمل حماية المراعي والتشجير والزراعة الحافظة وحصاد المياه.


وعلى الصعيد التشريعي، تُشدد الدراسة على ضرورة تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في هذه الأراضي عبر قوانين تأجير محدّثة وشراكات حكومية-خاصة فعّالة، مستندة إلى قاعدة بيانات علمية دقيقة توزّع الأراضي حسب ملاءمتها لكل نوع من المنتجات الزراعية.


وزاد الزعبي، إن استصلاح أراضي الخزينة لم يعد خيارا بل ضرورة إستراتيجية، غير أن نجاحه مشروط بثلاثة محاور متتالية: إصلاح منظومة الحوكمة الإدارية أولا، ومعالجة الإشكالية المائية ثانيا، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص ثالثا، حتى تتحوّل هذه الأراضي الشاسعة من إمكانية مُعلّقة إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.