د. الزعبي لصحيفة الغد: الرقمنة في الزراعة الاردنية الى اين؟

د. الزعبي لصحيفة الغد: الرقمنة في الزراعة الاردنية الى اين؟

الخبير د. فاضل الزعبي، قال إن الوزارة أطلقت أكثر من 63 خدمة إلكترونية في قطاعات النبات والحيوان والحراج والتسويق، في إطار ما اعتُبر تحولاً رقمياً يهدف لتحديث الإدارة الزراعية.
 مضيفا أنه برغم أن هذه الخطوة، تبدو على الورق إنجازاً كبيراً، لكن الواقع يكشف عن فجوة واسعة بين الطموح والتطبيق، وما يُعلن رسمياً وما يعيشه المزارع في حياته اليومية.
وأضاف الزعبي، إن المشكلة الأساسية تكمن بأن هذه الخدمات، لم تصل إلى المزارعين على نحو عادل، مضيفا بأن كثيرا من كبار السن أو المزارعين الأقل إلماماً بالتكنولوجيا، يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة، وكأن هذه الخدمات صُممت لفئة محدودة فقط. يضاف إلى ذلك، ضعف البنية التحتية في الريف، جراء غياب الإنترنت السريع، ما يجعل الوصول للمنصات الإلكترونية شبه مستحيل، ما يحرم المزارعين في الأطراف من أي تغيير حقيقي في تعاملهم مع الوزارة.
وبين أن غياب التدريب والتأهيل عقبة أخرى، إذ لم ترافق هذه الثورة الرقمية برامج توعية أو ورش عمل واسعة، تساعد المزارعين على استخدام المنصات بكفاءة، مشيرا إلى أن كثيراً منهم بقي عاجزاً عن التعامل مع الخدمات برغم توافرها، بينما بقيت الإجراءات التقليدية هي السائدة في القرى والمناطق البعيدة، وهذا التفاوت الجغرافي في الاستفادة، يعكس خللاً في التخطيط، إذ يستفيد المزارع في العاصمة والمدن الكبرى، بينما المزارع في الأطراف، سيظل يواجه الطوابير والبيروقراطية القديمة نفسهما.
وأوضح الزعبي، بأن غياب آليات تقييم واضحة وشفافة، ستجعل من الصعب قياس مدى نجاح هذه الخدمات فعليا، مبينا بأن الأرقام المعلنة تبدو أقرب لإنجازات إدارية على الورق، بينما الواقع يشير إلى أن الثقة بين المزارع والوزارة، لم تتحسن على النحو المطلوب. 
وأشار إلى أن مزارعين يرون بأن الخدمات الإلكترونية، لم تقلل من البيروقراطية كما وُعد، بل أضافت طبقة جديدة من التعقيد لمن لا يجيد التعامل مع التكنولوجيا. موضحا بأن نجاح الزراعة الرقمية لن يُقاس بعدد الخدمات الإلكترونية، بل بمدى وصولها للمزارع البسيط في أبعد قرية، وبقدر ما يشعر بأن الوزارة أصبحت أقرب إليه وأكثر قدرة على دعمه.
ولفت الزعبي، إلى انه ليتحقق ذلك، فعلى الوزارة الانتقال من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التطبيق الفعلي، والتركيز على تحسين البنية التحتية، وتوفير التدريب والدعم الفني، وإشراك المزارعين أنفسهم بتطوير هذه الخدمات، فالزراعة الرقمية ليست مجرد شعار، بل مشروع يحتاج لمتابعة دقيقة وإرادة حقيقية، ليصبح واقعاً ملموساً يخدم المزارعين كافة