الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د.فاضل الزعبي، بين أن الحكومة اطلقت مبادرة جديدة ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي، تحت شعار إطلاق الإمكانات لبناء المستقبل، وتتمثل بإنشاء شركات وتحالفات قائمة على مفهوم الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة وتقديم الخدمات الزراعية المتكاملة، بإشراف وزارة الزراعة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2029.
واضاف هذه الخطوة طموحة وضرورية في ظل التحولات العالمية التي تشهدها القطاعات الإنتاجية، حيث أصبح الاقتصاد التشاركي أحد الأدوات الحديثة لتعزيز الكفاءة وتخفيض التكاليف، وتحسين فرص العمل وتنظيمها، فالزراعة الأردنية، التي طالما واجهت تحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية وارتفاع كلفة الإنتاج، تحتاج بالفعل لحلول مبتكرة تدمج التكنولوجيا الحديثة مع نماذج عمل أكثر مرونة.
وقال ان من نقاط القوة في هذه المبادرة أنها وضعت العمالة الزراعية في قلب العملية التنموية، عبر تنظيمها وتوفير خدمات متكاملة، بما يشمل التدريب، الدعم الفني، وإدارة سلاسل الإمداد. كما أن إشراف وزارة الزراعة يمنحها غطاء مؤسسيا يضمن التنسيق مع السياسات الوطنية الأخرى، ويعزز فرص نجاحها على المدى المتوسط.
وتابع، هنا يبرز دور القطاع الخاص كعامل نجاح حاسم، إذ يمكن للشركات الزراعية والتجارية أن توفر خبرات عملية، واستثمارات مالية، وحلول تكنولوجية متقدمة تسهم بتسريع تنفيذ المبادرة، لافتا الى ان مشاركة القطاع الخاص لا تقتصر على التمويل، بل تمتد لتطوير نظم حديثة للري، وإدخال تقنيات الزراعة الذكية، وتحسين سلاسل القيمة الزراعية بما يرفع من تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وزاد انه رغم هذه الإيجابيات، لا يمكن إغفال بعض الملاحظات، يظل مفهوم الاقتصاد التشاركي في الزراعة جديداً نسبياً على السياق الأردني، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التشريعية والرقابية لاستيعاب هذا النموذج وضمان عدم تحوله إلى مجرد تجمعات شكلية بلا أثر فعلي.
ثانياً، تحديد فترة التنفيذ بين 2027 و2029 قد يبدو طويلاً نسبياً، خاصة أن القطاع الزراعي يواجه تحديات آنية تتطلب حلولاً أسرع وأكثر مرونة.
وتابع، فإن نجاح المبادرة يتوقف على مدى قدرة الدولة على جذب استثمارات حقيقية في التكنولوجيا الزراعية، وتوفير بنية تحتية لوجستية متطورة، وهو ما لم يُذكر بوضوح في تفاصيل المشروع، كما أن إشراك المزارعين الصغار وضمان استفادتهم من هذه التحالفات يمثل تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما تكون هذه الفئة الأكثر عرضة للتهميش في مثل هذه المشاريع الكبرى.
من زاوية أخرى، يمكن القول إن المبادرة تحمل رسالة سياسية واقتصادية مهمة، فهي تعكس رغبة الأردن في مواكبة التحول الرقمي ومهن المستقبل، وربط الزراعة بمنظومة اقتصادية حديثة تتجاوز الأساليب التقليدية، وهذا بحد ذاته يعزز صورة المملكة كدولة تسعى إلى التحديث والاستدامة، ويمنحها موقعاً متقدماً في النقاشات الإقليمية حول الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وقال تبقى مبادرة رؤية التحديث الاقتصادي حول الزراعة خطوة جريئة تستحق التقدير، لكنها في الوقت ذاته تحتاج لمتابعة دقيقة، وضمانات عملية، وآليات تقييم واضحة حتى لا تتحول إلى مجرد شعار، فالتحدي الحقيقي يكمن بتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يرفع من إنتاجية القطاع الزراعي، ويحسن دخل المزارعين، ويعزز الأمن الغذائي الوطني، مع التأكيد أن إشراك القطاع الخاص بفاعلية قد يكون العامل الفاصل بين النجاح والتعثر.
منصة تشغيل زراعي