أكد الخبير د. فاضل الزعبي، أنه ووفقا للتقرير الأممي للعام 2024، فما يُهدر عالميا من الغذاء يصل إلى مليار طن سنويا، أي ما يعادل 17 % من إجمالي الغذاء المتاح للمستهلكين، بحيث يسهم هذا الهدر الهائل بانبعاث غازات دفيئة (بين 8 و10 % من الانبعاثات العالمية)، ويشكل استنزافا هائلا للموارد المائية والأراضي، وعبئا على الاقتصادات العالمية.
وأشار الزعبي، إلى أنه في الجانب العربي، تكشف الصورة عن تحدٍ مماثل، بل وقد يكون أكثر حدة، إذ تعد معدلات الهدر الغذائي في المنطقة العربية من الأعلى عالميا، إذ تتفاقم المشكلة بسبب العادات الاجتماعية المرتبطة بالكرم ووفرة الموائد، بخاصة في المناسبات. ويُقدّر الهدر في دول عربية بأكثر من 250 كلغم للفرد سنويا، ما يزيد الضغط على موارد المنطقة التي تعاني أصلا من شح المياه واعتمادها الكبير على استيراد الغذاء.
وأوضح أن الدراسة الوطنية أرجعت أسباب الهدر لدى الأسر إلى أنماط الاستهلاك والعادات الشرائية غير المرشدة، وضعف إدارة الطعام في المنزل، ما يستدعي، وفق توصية التقرير، إجراء دراسات متخصصة مستقبلا، لرصد سلوكيات الشراء والاستهلاك بشكل أكثر تفصيلا، مؤكدا على دورة القياس والتقييم المستمرة.
وبناء على نتائجها، تُصاغ سياسات وطنية متكاملة، تشمل حملات توعية مجتمعية، تستهدف تغيير السلوكيات، وتعزيز التشريعات التي تسهل التبرع الآمن بالطعام الفائض، وتحسن إدارة النفايات العضوية، ومواءمة الجهود مع أهداف الاستدامة والأمن الغذائي.
وأضاف الزعبي، تثبت التجربة الأردنية الأخيرة أن المواجهة الفعالة لهدر الغذاء تبدأ بخطوة أساسية: القياس الدوري الدقيق المحلي، وضمان استمرارية المسوحات الوطنية بمنهجيات قوية كضمانة وحيدة لبلورة سياسات ذات مصداقية وفعالية، وتحول الأرقام الصادمة إلى فرص حقيقية لترشيد الاستهلاك، وحفظ الموارد، وتعزيز الأمن الغذائي.