د الزعبي ل TRT   التركية: هرمز  شريان الأسمدة، وبلا أسمدة لا يوجد غذاء

يُخطئ من يظن أن مضيق هرمز مجرد ممر نفطي، فهو في حقيقته شريان الأسمدة العالمية، وبلا أسمدة لا وجود للغذاء. والغاز القطري تحديداً هو المادة الخام الأساسية لصناعة الأمونيا والأسمدة الآزوتية التي تُطعم ملايين البشر حول العالم، ومن ثَمَّ فإن أي توقف في إمداداته هو توقف مؤجَّل في الإنتاج الزراعي العالمي. والأخطر أننا لسنا أمام أزمة أحادية الوجه، بل أمام عاصفة مركّبة تتشابك فيها صدمة عرض في الأسمدة، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وشلل لوجستي واسع، كل ذلك في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع موسم الزراعة الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وتزيد المشكلة تعقيداً أن الأسمدة لم تحظَ يوماً بالأولوية التي يحظى بها النفط؛ ربان السفينة الذي يجرؤ على اختراق هرمز سيُفضّل حمل النفط على الأسمدة، وأي قوة بحرية مرافقة ستشاركه هذا التفضيل، فيما تخلو مستودعات دول G7 من أي احتياطي استراتيجي للأسمدة على غرار ما تحتفظ به من احتياطيات النفط. بل إن فتح المضيق لو تحقق غداً لن يُنهي الأزمة فوراً، إذ تحتاج إعادة تشغيل الإنتاج وسلاسل النقل لمكوّنات الأسمدة إلى أسابيع لا يملكها مزارعو النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ويذهب باحثو معهد كارنيغي إلى أن ما نشهده اليوم أشد وطأةً من صدمة الأسمدة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وهي الصدمة التي أرّقت الأسواق العالمية لأشهر طويلة.