الخبير الدولي في الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي بيّن أن إدارة الموارد المائية في البادية تطرح سؤالا جوهريا حول قدرة الوزارة على إطلاق مشروع وطني شامل للحصاد المائي، واستغلال المساقط المائية، في ظل التحديات المناخية والبيئية المتزايدة.
وأضاف الزعبي أن مناطق البادية تعاني من نقص في البيانات الدقيقة حول الموارد المائية والمناخية، مما يضعف القدرة على التخطيط السليم. كما أن التغيرات المناخية وتذبذب الأمطار يضاعفان صعوبة إدارة هذه الموارد على نحو مستدام.
وبرغم التحديات، فإن هناك فرصا حقيقية لنجاح المشروع إذا جرى تبني إستراتيجية متكاملة تربط بين حصاد مياه الأمطار السطحية وتقنيات الشحن الجوفي الاصطناعي لتعزيز المخزون المائي طويل الأمد.
كما أن إدخال التقنيات الحديثة وأنظمة الرصد والذكاء الاصطناعي يمكنها رفع كفاءة إدارة الموارد وضمان استدامتها.
وقال الزعبي، إن نجاح المشروع لا يتوقف على الجانب الفني فقط، بل يتطلب إشراك المجتمعات المحلية والبلديات ووحدات التنمية في تصميم وتنفيذ المشاريع، وربطها ببرامج تنموية تشمل الزراعة العائلية والصناعات الحرفية.
وهذا الدمج بين البعدين البيئي والاجتماعي يعزز فرص استدامة المشروع، ويجعله جزءا من التنمية المجتمعية الشاملة.
وأضاف، تبقى التنسيق بين وزارة الزراعة والجهات البحثية والعلمية الوطنية شرطا أساسيا لتجنب التكرار وضمان تكامل الجهود، فالمشروع يحتاج إلى مظلة مؤسسية قوية تضمن وحدة الرؤية وتوزيع الموارد بعدالة وفعالية.
وأوضح أن إطلاق الإستراتيجية ليس مهمة سهلة، لكنه ممكن إذا جرى التعامل مع التحديات بجدية، وتبني نهج علمي وتقني حديث، وإشراك المجتمعات المحلية، مع وجود تنسيق مؤسسي فعّال.
عندها يمكن أن تتحول الإستراتيجية إلى رافعة للتنمية المستدامة وحماية الموارد المائية.