أثار مشهد التدافع على فروع المؤسسة الاستهلاكية المدنية بحثا عن الزيت التونسي المستورد، بما صاحبه من مشاهد مؤسفة، العديد من التساؤلات حول الأسباب، فيما أكد خبراء زراعيون أن ما حصل من تهافت يعود لـ”غياب التخطيط المسبق” في التعامل مع موسم الحصاد وتقديرات إنتاج زيت الزيتون.
وبين هؤلاء الخبراء لـ”الغد” أن التكنولوجيا الحديثة باتت تتيح قراءات دقيقة لحجم المحصول قبل بدء الحصاد، مشيرين إلى أن التقديرات التي أُعلنت سابقا والتي توقعت إنتاجا لا يتجاوز 16 ألف تنكة زيت ثبتت صحتها بعد انتهاء الموسم.
وقالوا إن الأزمة الحالية كان يمكن تجنبها لو استندت الوزارة إلى البيانات المتوفرة مسبقا، معتبرين أن التخطيط السليم والاعتماد على أدوات الرقمنة الحديثة كفيلان بتفادي مثل هذه الهزات في المستقبل.
في المقابل بينت وزارة الزراعة أنه ولغاية الخميس الماضي بلغت كميات الزيت المستورد التي دخلت المملكة 1500 طن فقط، مشيرة إلى أنه منذ انتهاء موسم حصاد الزيت المحلي تم تحديد الفجوة لتغطية النقص الحاصل والتي قُدرت حينها بكمية تتراوح من 8 آلاف طن إلى 10 آلاف طن، وتم منح رخص لكل من تقدم للاستيراد لكن بعض التجار لم يستوردوا مطلقا وانتهت مدة الرخصة، كما أن جزءا آخر من التجار تأخر في الاستيراد عندما عرف تكلفة أجور الشحن وشروط الاستيراد.
وقالت الوزارة إن المشكلة ستنتهي تباعا بعد وصول كميات إضافية خلال الشهرين المقبلين.
انتقادات لـ”الزراعة“
في السياق، وجّه الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي انتقادا لوزارة الزراعة بسبب ما وصفه “غياب التخطيط المسبق” في التعامل مع موسم الحصاد وتقديرات إنتاج مادة زيت الزيتون.
وأوضح الزعبي أن التكنولوجيا الحديثة باتت تتيح قراءات دقيقة لحجم المحصول قبل بدء الحصاد، مشيرا إلى أن التقديرات التي أعلنها سابقا، والتي توقّعت إنتاجا لا يتجاوز 16 ألف وحدة، ثبتت صحتها بعد انتهاء الموسم.
وأضاف أن الوزارة كان بإمكانها اتخاذ قرارات مبكرة تمنح الموافقات اللازمة وتمنع حدوث أزمة في السوق، مؤكدا أن التأخر في الإجراءات أدى إلى ارتباك في قطاع زيت الزيتون وخلق حالة من الفوضى لدى المستهلكين.
وأشار الزعبي أيضا إلى أن فتح الاستيراد ومنع التصدير في موضوع اللحوم لم يكن ضروريا، خاصة وأن السوق المحلي يعتمد على اللحوم المستوردة لسد النقص، لافتا إلى أن تصدير الخراف بأسعار مرتفعة واستيراد اللحوم بأسعار أقل يحقق قيمة مضافة للاقتصاد، ولا يستدعي فرض قيود جديدة.
كما انتقد ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” على الأسواق المركزية والمؤسسات الاستهلاكية، حيث اضطر المواطنون إلى التنقل بين الفروع بحثا عن السلع الأساسية، في مشهد يعكس ضعف التنسيق وغياب الرؤية الإستراتيجية.
وأكد أن الأزمة الحالية كان يمكن تجنبها لو استندت الوزارة إلى البيانات المتوفرة مسبقا، معتبرا أن التخطيط السليم والاعتماد على أدوات الرقمنة الحديثة كفيلان بتفادي مثل هذه الهزات في المستقبل.