خطوة إستراتيجية
الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي بين أنه وفي ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الأردن في قطاع المياه، يبرز مشروع تجميع مياه الأمطار كخطوة إستراتيجية لتعزيز الأمن المائي الزراعي ودعم صمود المزارعين أمام آثار التغير المناخي.
وبين الزعبي أن المشروع يقوم على مبدأ حصاد مياه الأمطار وتخزينها لاستخدامها لاحقًا في الري التكميلي للمحاصيل والأشجار، خصوصًا في المناطق البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل رئيسي.
وقال إن المشروع يُنفذ عبر إنشاء حفائر وسدود ترابية صغيرة، وبناء خزانات تجميع مياه، إضافة إلى تأهيل المدرجات الزراعية لتحسين احتفاظ التربة بالمياه، وإدارة الجريان السطحي بشكل أكثر كفاءة.
وأضاف أن الهدف من المشروع هو تحقيق مجموعة من الغايات الحيوية، أبرزها تعزيز الأمن المائي الزراعي في المناطق الريفية، وتقليل الضغط على المياه الجوفية التي تشهد استنزافًا متزايدًا، ورفع إنتاجية المحاصيل البعلية مثل الزيتون والحبوب واللوزيات، فضلا عن دعم صمود المزارعين أمام موجات الجفاف وتذبذب الأمطار، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية بما يضمن استدامة الأراضي الزراعية.
وزاد أن من المنتظر أن يسهم المشروع في توفير مصدر إضافي للمياه خلال الفترات الحرجة من الموسم الزراعي، ما يرفع إنتاجية الأشجار والمحاصيل رغم محدودية الأمطار، كما يساعد على تقليل مخاطر انجراف التربة وتدهورها، ويعزز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية.
وقال الزعبي إن أهمية هذا المشروع تتأتى من واقع أن نحو 70 % من الزراعة الأردنية تعتمد على الأمطار، في بلد يُعد من أكثر دول العالم فقرًا بالمياه، ومع تزايد آثار التغير المناخي، من تذبذب الهطول المطري إلى اتساع فترات الجفاف، يصبح حصاد مياه الأمطار أحد الحلول العملية منخفضة التكلفة لتعزيز الاستدامة الزراعية.
وبين أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون الدولي في مواجهة تحديات المياه والغذاء؛ إذ لا يقتصر على توفير مورد إضافي للمزارعين، بل يرسخ مفهوم المرونة المناخية ويعزز قدرة الأردن على حماية موارده الطبيعية، وفي بلد يعاني من ندرة المياه، فإن مثل هذه المشاريع ليست مجرد خيار، بل ضرورة لضمان مستقبل زراعي أكثر استدامة وصمودًا.