د فاضل الزعبي للغد: مراكز زراعية جديدة لرفع الإنتاج وتحسين الأمن الغذائي ما فرص النجاح؟

د فاضل الزعبي للغد: مراكز زراعية جديدة لرفع الإنتاج وتحسين الأمن الغذائي ما فرص النجاح؟

الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي بين أن هاتين المبادرتين تأتيان ضمن رؤية شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الأمن الغذائي الوطني، مع التركيز على إدخال تقنيات حديثة تدعم المزارعين وتواكب التحولات العالمية في القطاع الزراعي.
وبين الزعبي أنه مركز التلقيح الصناعي يعد خطوة إستراتيجية لتحسين السلالات الحيوانية وزيادة إنتاجية اللحوم والألبان، بما ينعكس إيجاباً على دخل المزارعين ويعزز تنافسية المنتجات الأردنية، فيما يعد مركز إكثار الأعداء الحيوية الزراعية، أداة حديثة لمكافحة الآفات بطرق بيولوجية صديقة للبيئة، ما يقلل من الاعتماد على المبيدات الكيميائية ويحافظ على صحة التربة والموارد الطبيعية. 
كما بين أن الغاية من إنشائهما، تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، ودعم صغار المزارعين عبر توفير تقنيات حديثة بأسعار معقولة، وإدماج الشباب والنساء في مشاريع ريادة الأعمال الزراعية.
وأوضح أنه ولكي يعمل المركزان وفق الهدف من إنشائهما، فهناك حاجة إلى نظم رصد وتقييم واضحة لقياس الأثر الفعلي على الإنتاج والدخل، وضمان وصول الخدمات إلى المزارعين الصغار وعدم اقتصارها على المشاريع الكبرى. 
كما يتطلب الأمر توفير برامج تدريبية متخصصة لبناء قدرات الكوادر المحلية، وتعزيز التشريعات والرقابة لضمان الاستخدام الآمن والفعال للتقنيات الجديدة. 
وأشار إلى أهمية المحافظة على الخريطة الوراثية الوطنية للسلالات الأردنية والعمل على الاستفادة منها في برامج التلقيح الصناعي، بما يسهم  في زيادة نسبة التوائم وتحسين إنتاج اللحوم، وتعزيز الهوية الوطنية للثروة الحيوانية.
وزاد أن التلقيح الصناعي للمجترات الصغيرة يعد خطوة أساسية في تحسين السلالات وزيادة الإنتاجية، حيث يعتمد على جمع السائل المنوي من ذكور مختارة وراثياً ثم تلقيح الإناث بطريقة منظمة تضمن تحسين الصفات الإنتاجية مثل إنتاج الحليب واللحوم، مبينا أن من أبرز إيجابيات هذه التقنية أنها أقل تكلفة، وسهلة التطبيق، وتتيح الاستفادة من ذكور ذات صفات وراثية مميزة على نطاق واسع، غير أن محدوديتها تكمن في أن التحسين الوراثي يتم بشكل تدريجي وبطيء نسبياً، كما أن نسبة التوائم تبقى منخفضة مقارنة بتقنيات أكثر تقدماً.
وتابع: “أما تقنية نقل الأجنة فهي خطوة متقدمة عن التلقيح الصناعي، حيث يتم اختيار إناث ذات صفات إنتاجية عالية، ثم تحفيزها لإنتاج عدد كبير من البويضات ليتم تلقيحها وإعادة زرع الأجنة في إناث أخرى، وهذه الطريقة تسمح بالاستفادة القصوى من الإناث المتميزة وراثياً، وتزيد من فرص الحصول على توائم، ما يعزز إنتاج اللحوم والألبان بشكل أسرع، ومن إيجابياتها أنها تحقق قفزة نوعية في تحسين السلالات خلال فترة قصيرة وتضاعف القيمة الاقتصادية للقطيع، فيما تكمن سلبياتها في ارتفاع التكلفة، والحاجة إلى خبرات متقدمة وتجهيزات مخبرية دقيقة، إضافة إلى تحديات في البنية التحتية والكوادر المؤهلة.”
وأوضح أن التلقيح الصناعي يمثل خياراً عملياً ومرحلياً للأردن في الوقت الحالي، خاصة مع محدودية الموارد المالية والبنية التحتية، بينما يمكن لتقنية نقل الأجنة أن تكون خياراً إستراتيجياً طويل الأمد إذا تم الاستثمار في بناء القدرات الوطنية وتطوير المختبرات. 
وقال الزعبي إن الأهم من ذلك أن يتم استثمار الخريطة الوراثية الوطنية للسلالات الأردنية في كلا الطريقتين، بحيث يتم تحسين الصفات الإنتاجية وزيادة نسبة التوائم وتطوير إنتاج اللحوم بشكل يحقق الأمن الغذائي ويعزز مكانة الأردن في الابتكار الزراعي.
وتوقع أن يسهم المركزان في زيادة الإنتاجية الحيوانية والزراعية، وتقليل فاتورة الاستيراد من اللحوم والألبان والمنتجات الزراعية، وخلق فرص عمل جديدة في الريف الأردني، خاصة للشباب والنساء، كما سيعززان مكانة الأردن إقليمياً كمركز للابتكار الزراعي والبيئي.