للجزيرة_اضطرابات الأسمدة احظر من اضطرابات النفط
تقرير إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي
تأثير اضطرابات إمدادات الأسمدة أكثر خطورة من اضطرابات النفط على الأمن الغذائي والتنمية الزراعية في إفريقيا (مع التركيز على الأزمة الحالية في مضيق هرمز 2026)
تشهد إمدادات الأسمدة العالمية اضطرابات حادة ناتجة عن التصعيد في منطقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20-30% من تجارة الأسمدة العالمية (بما في ذلك اليوريا والكبريت الضروري لإنتاج الفوسفات). هذه الاضطرابات تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار النفط، لأن الأسمدة تمثل مدخلاً إنتاجياً مباشراً للزراعة، بينما النفط يؤثر بشكل غير مباشر عبر التكاليف اللوجستية والطاقة.
في إفريقيا، حيث يعتمد الإنتاج الزراعي على استيراد 80-90% من الأسمدة في جنوب الصحراء، ويستخدم المزارعون الصغار كميات منخفضة بالفعل (أقل من 20 كجم/هكتار مقارنة بالمتوسط العالمي 135 كجم/هكتار)، تؤدي أي زيادة في الأسعار إلى انخفاض الاستخدام، وبالتالي انخفاض الغلال وارتفاع أسعار الغذاء. يؤكد تقرير الأونكتاد (UNCTAD) وتحذيرات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) أن اضطرابات الأسمدة ترتبط مباشرة بانخفاض الإنتاج الزراعي، مما يهدد الأمن الغذائي أكثر من صدمات الطاقة وحدها
تأثيرات الرئيسية لاضطرابات الأسمدة مقارنة بالنفط
التأثير المباشر على الإنتاج الزراعي
الأسمدة (خاصة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا) ضرورية لمحاصيل أساسية مثل القمح والذرة والأرز. اضطرابات الإمداد ترفع أسعارها بنسبة 15-40% أو أكثر، مما يدفع المزارعين إلى تقليل الاستخدام أو التحول إلى محاصيل أقل كثافة في الأسمدة.
في السيناريو المتوسط، تتوقع FAO انخفاض الغلال في المحاصيل الكثيفة الأسمدة، وزيادة المنافسة على الأراضي لإنتاج الوقود الحيوي بسبب ارتفاع أسعار النفط. لكن التأثير الأكبر يأتي من نقص الأسمدة نفسها، لا من الوقود
الاعتماد الإفريقي العالي على الخليج
دول مثل السودان (54% من الأسمدة عبر هرمز)، الصومال (حوالي 30%)، كينيا (26%)، تنزانيا وموزمبيق (22-31%) معرضة بشكل خاص.
فريقيا جنوب الصحراء تعتمد على الواردات من الخليج، وأي اضطراب يؤدي إلى ارتفاع التكاليف والنقل، مما يفاقم الضعف القائم من أزمة 2022 (حرب أوكرانيا) التي رفعت أسعار الأسمدة وقللت الاستخدام بنسبة تصل إلى 25% في بعض الدول
مقارنة مع اضطرابات النفط
ارتفاع أسعار النفط يزيد تكاليف الوقود والنقل والري، ويرفع تكاليف إنتاج الأسمدة (لأن الغاز الطبيعي مدخل رئيسي). لكنه يفيد بعض الدول المصدرة للنفط في أفريقيا.
أما اضطرابات الأسمدة فتؤثر مباشرة على الغلال الموسمية القادمة، مما يؤدي إلى نقص الغذاء وارتفاع الأسعار على المدى المتوسط (أشهر إلى سنة). تقارير FAO وUNCTAD تؤكد أن التكاليف المرتفعة للأسمدة والطاقة معاً تشكل “صدمة مزدوجة”، لكن نقص الأسمدة أكثر خطورة على الإنتاج الفعلي والأمن الغذائي في الدول النامية
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
زيادة عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد (تقديرات تصل إلى عشرات الملايين إضافية في أفريقيا).
ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر على الأسر الفقيرة (حيث يذهب جزء كبير من الدخل للغذاء)، وقد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية.
انخفاض الإنتاج يزيد الاعتماد على الواردات الغذائية، مما يفاقم العجز التجاري.
التوصيات العاجلة والاستراتيجية طويلة الأمد
تنسيق دولي لتسهيل تدفق الأسمدة البديلة وتخفيف القيود التجارية.
دعم مراقبة الأسعار والمخزونات، وتحذيرات مبكرة للمواسم الزراعية.
برامج طوارئ لتوزيع الأسمدة المدعومة في الدول الأكثر تضرراً.
تفعيل آليات الاستجابة المشتركة (مثل Sustain Africa) لتنسيق الواردات والتجارة البينية.
تعزيز السوق الإفريقية الموحدة للأسمدة، وتشجيع الإنتاج المحلي (مثل في المغرب، نيجيريا، مصر، زامبيا).
سياسات لدعم المزارعين الصغار عبر الإعانات المستهدفة والتدريب على الاستخدام الفعال.
تمويل آلية تمويل الأسمدة في أفريقيا (Africa Fertilizer Financing Mechanism) لزيادة الإنتاج والتوزيع.
استثمارات في مصانع الخلط والإنتاج المحلي، والبنية التحتية اللوجستية لتقليل الاعتماد على الواردات البحرية.
دعم مشاريع الزراعة المقاومة للمناخ والتي تقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية (مثل المحاصيل الثابتة للنيتروجين).
تنويع مصادر الإمداد (بما في ذلك روسيا ودول أخرى مع ضمانات مالية).