الزعبي لبترا: محافظات الأردن الزراعية خط الدفاع الأول للأمن الغذائي في مواجهة الأزمات الإقليمية
قال خبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المملكة أظهرت مع بداية آذار الماضي جاهزية عالية في التعامل مع تداعيات الأزمات التي تشهدها المنطقة، نتيجة تراكم الخبرات المؤسسية في إدارة الصدمات، خصوصا بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أن هذا التراكم انعكس بوضوح على استقرار الأسواق في مختلف المحافظات خلال الفترة الحالية.
وأوضح، أن التوسع في إنشاء الصوامع ومرافق التخزين في محافظات رئيسية مثل عمان واربد والعقبة، أسهم في تعزيز قدرة المملكة على امتصاص الصدمات الأولية وضمان انسيابية تزويد الأسواق، خاصة في مراكز الثقل السكاني ومناطق الأطراف.
وأشار الى أن بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين تشير إلى توفر مخزون مريح من السلع الاستراتيجية، حيث يغطي القمح الاستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين 9 إلى 10 أشهر، فيما يكفي مخزون الشعير لنحو 8 أشهر، ما يعزز استقرار قطاع الثروة الحيوانية في المحافظات.
وأضاف، إن كفاية السلع التموينية الأساسية، كالأرز والسكر والزيوت، تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر، في حين يغطي مخزون اللحوم احتياجات السوق لنحو 3 أشهر.
وأشار إلى أن توزيع المخزون على المحافظات بشكل مدروس يعزز كفاءة الاستجابة اللوجستية ويحد من الاختناقات في سلاسل التوريد الداخلية، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب دعم استقرار الأسواق في المناطق البعيدة.
وأكد الزعبي أن المحافظات الزراعية تمثل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي في مقدمتها مناطق الأغوار في وادي الأردن، إلى جانب المرتفعات الزراعية في الشمال والجنوب، حيث تحقق هذه المناطق نسب اكتفاء مرتفعة في الخضار والفواكه، ما أسهم في تحييد جزء مهم من تقلبات الأسعار العالمية.
ولفت إلى أن هذا الدور يتكامل مع نشاط الصناعات الغذائية في محافظات مثل الزرقاء واربد، والتي تسهم في تحويل الفائض الزراعي إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة، تعزز الاستقرار الغذائي وتدعم سلاسل الإمداد.
وفيما يتعلق بتداعيات التوترات الإقليمية، أوضح أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر رفعت كلف الشحن والتأمين على البضائع الواردة عبر ميناء العقبة، ما انعكس ضغطا على الأسعار، إلا أن الإجراءات الحكومية، بما فيها تثبيت السقوف الجمركية واعتماد أجور الشحن السابقة كأساس للتخمين، أسهمت في الحد من انتقال هذه الكلف إلى المستهلك في مختلف المحافظات.
وفي ملف الطاقة، أشار الزعبي إلى أن الكلفة الإضافية المباشرة للأحداث الإقليمية خلال آذار الماضي بلغت نحو 150 مليون دينار، تركزت في تأمين بدائل للغاز والوقود، ما يعكس حجم التحدي الذي تفرضه الجغرافيا السياسية على الاقتصاد الوطني.
ودعا إلى استثمار مرحلة ما بعد التهدئة لتحويل التحديات إلى فرص، من خلال تعزيز مفهوم “السيادة الغذائية” والتوسع في الزراعة التعاقدية، وتبني تقنيات حديثة موفرة للمياه، وإنشاء مراكز تخزين لوجستية موزعة جغرافيا على المحافظات، بما يعزز مرونة النظام الغذائي الوطني.