العالم لا يواجه اليوم مجرد ارتفاع عابر في أسعار السلع، بل يعيش
إرهاصات تحول هيكلي خطير فيما أسماه “جيوسياسية الغذاء”.
العالم يقف فعليا على حافة “هاوية” بروتينية،
مشيرا إلى أن وصول أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها خلال عامين،
لم يعودا مجرد أرقام على شاشات البورصات العالمية، بل
يمثلان مؤشرا خطيرا على تآكل المخزونات الإستراتيجية العالمية،
وسط تقاطع مميت بين التغير المناخي المتطرف،
والاضطرابات الجيوسياسية في سلال الغذاء العالمية كالبحر الأسود
وأميركا الجنوبية، وأزمة مدخلات الإنتاج التي تقودها أسعار الطاقة.
ثلاثة عوامل رئيسة تتضافر لخلق هذه “العاصفة الكاملة”
أولها المخاطر الجيوسياسية المتجددة؛ عودة التوترات في حوض البحر الأسود
محذرا من أن أي تهديد للموانئ أو ممرات التصدير الأوكرانية والروسية
يعني فورا خروج ملايين الأطنان من القمح عالي البروتين من السوق العالمية
العامل الثاني يتمثل في الاضطرابات المناخية المرافقة لظاهرة “لا نينا”،
ضربت مناطق الإنتاج الرئيسة في الولايات المتحدة والبرازيل
بموجات جفاف غير مسبوقة، واغراق المحاصيل بأمطار غزيرة غير موسمية
العامل الثالث إلى ترابط الطاقة والغذاء، حيث رفع غلاء الغاز الطبيعي
تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية،
ما أدخل المزارعين في حلقة مفرغة يضطرون فيها إما لرفع السعر
أو تقليل المساحات المزروعة، ليدفع المستهلك الثمن في النهاية، تبعا له
الهشاشة الغذائية
بخريطة “الهشاشة الغذائية الضرر ليس متساويا؛
الدول المتقدمة قدرة على امتصاص الصدمة عبر الدعم المالي
، تواجه الدول النامية مأزقا وجوديا.