يؤكد الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي، أن الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة مواسم مطرية وفيرة، ما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى استفادتنا من هذه الوفرة.
وأضاف الزعبي أن الحصاد المائي يقوم على تجميع مياه الأمطار وتخزينها في سدود ترابية وحفائر وخزانات، بهدف استخدامها لاحقًا في الري التكميلي للمحاصيل والأشجار، خصوصًا في المناطق البعلية التي تعتمد على الأمطار بشكل رئيسي.
وتساءل: “رغم وضوح الفكرة، يبقى السؤال الأهم: هل تُستخدم هذه المياه المجمعة بشكل فعلي؟ إذا كان الهدف الأساسي هو توفير مياه شرب للثروة الحيوانية، فإن الدراسات تشير إلى أن 5% فقط من المياه المحصودة تكفي لهذا الغرض. فما مصير النسبة المتبقية؟ هل تُوظف في خدمة الزراعة والري، أم أن جزءًا كبيرًا منها يضيع بالتبخر تحت شمس الصيف الحارقة؟”
وبين الزعبي أن الأرقام الرسمية تفيد بأن الأردن أنشأ أكثر من 400 منشأة حصاد مائي بسعة تخزينية تتجاوز 100 مليون متر مكعب، ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها معدلات التبخر العالية في السدود المكشوفة، ومحدودية ربط المياه المحصودة بشبكات الري المنظمة، فضلا عن وجود فجوات في الصيانة تقلل من كفاءة بعض المنشآت الصغيرة.
غياب التكامل بين الحصاد وبقية المصادر
ويضيف الزعبي: “هنا تبرز نقطة أساسية: هل يُنظر إلى الحصاد المائي كجزء من المخطط الشمولي لإدارة الموارد المائية في الأردن، أم أنه مجرد مشاريع متفرقة؟ فالمخطط الشمولي يشمل المياه الجوفية، و”الناقل الوطني”، وإعادة استخدام المياه المعالجة، والتحلية، إلى جانب الحصاد المائي، وإذا لم يكن هناك تكامل واضح، فإن الفائدة تبقى محدودة.”
وقال إنه من الناحية الإستراتيجية، فإن الحصاد المائي يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتقليل الضغط على المياه الجوفية، وتعزيز صمود المزارعين أمام موجات الجفاف، وتحسين إنتاجية المحاصيل البعلية مثل الزيتون والحبوب، لكنه يحتاج إلى رؤية متكاملة تضمن أن المياه المجمعة لا تُخزن فقط، بل تُستخدم بفعالية في خدمة الزراعة والاقتصاد الريفي، بما يعزز استقلالية الأردن المائية والغذائية على المدى الطويل.
وبين أن الدبلوماسية تقتضي القول إن الحصاد المائي ليس مجرد خيار إضافي، بل ضرورة وطنية في بلد يُعد من أكثر دول العالم فقرًا بالمياه، غير أن الاستفادة القصوى تتطلب سياسات أكثر تكاملًا تضع الحصاد المائي في مكانه الصحيح ضمن المخطط الشمولي لمصادر المياه، وتمنع أن تتحول هذه المنشآت إلى مجرد خزانات يتبخر معظم محتواها مع مرور الوقت.