التقرير العالمي عن أزمات الغذاء 2026
1. ملاحظات الاقتصاد العالمي ذات الصلة بالدول العربية
تعطل سلاسل التوريد: أدى تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط إلى اضطراب مسارات التجارة العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز، مما أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والأسمدة.
تذبذب الأسواق: نظراً لكون المنطقة العربية مصدراً رئيساً للطاقة، فإن عدم الاستقرار فيها يخلق مخاطر انتقال الأزمات إلى أسواق الأغذية الزراعية العالمية، مما يرفع تكاليف الإنتاج والشحن عالمياً.
تراجع التمويل الإنساني: انخفض التمويل العالمي لقطاعات الغذاء إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عامي 2016-2017، مما يحد من قدرة الدول العربية الهشة على مواجهة الصدمات.
2. النتائج الرئيسية المتعلقة بالمنطقة العربية
تفاقم انعدام الأمن الغذائي: لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بؤرة ساخنة، حيث أدت النزاعات والصدمات الاقتصادية إلى مستويات “حرجة” من الجوع.
أزمة النزوح: تستضيف المنطقة جزءاً كبيراً من الـ 85.1 مليون نازح قسرياً في العالم، وهم الفئة الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي الحاد.
الدور الاستراتيجي للأسمدة: عدم الاستقرار في الدول العربية المصدّرة للأسمدة يهدد الإنتاجية الزراعية العالمية، حيث يصعب على الموردين الآخرين سد الفجوة حالياً.
3. رؤى تفصيلية للدول العربية (Country-Specific)
السودان وقطاع غزة (فلسطين):
تأكيد المجاعة: لأول مرة منذ بدء تقارير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، تم تأكيد حدوث مجاعة (المرحلة 5) في منطقتين تزامناً: أجزاء من السودان وقطاع غزة.
توقعات 2026: تشير التقديرات إلى استمرار مخاطر المجاعة في هاتين المنطقتين طوال عام 2026.
اليمن: تم تصنيفه كواحد من أكبر أزمات الغذاء في العالم من حيث الأرقام المطلقة والنسبية.
سوريا: لا تزال تعاني من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، رغم تسجيل انخفاض طفيف في النسبة المئوية للسكان المتضررين.
اللاجئون في دول الجوار: سجلت أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي الحاد بين اللاجئين في:
مصر: 75%. الأردن: 74%. العراق: 63%.
4. أرقام وإحصائيات جوهرية
1.4 مليون شخص: في حالة “كارثة” (المرحلة 5) عالمياً، بزيادة 9 أضعاف عن عام 2016، يتركز معظمهم في غزة والسودان.
39 مليون شخص: يعيشون في حالة “طوارئ” (المرحلة 4) في 32 دولة، تشمل دولاً عربية رئيسية.
9.2 مليون امرأة: حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد في 21 دولة، منها دول عربية تعاني من أزمات.
30% تراجع في البيانات: انخفاض كبير في أنشطة جمع البيانات (مثل بيانات برنامج الأغذية العالمي) بسبب نقص التمويل، مما أدى إلى “جفاف معلوماتي” في مناطق مثل الجزائر (فيما يخص النازحين).
5. المخاطر، الفرص، والملاحظات الاستراتيجية
المخاطر:
عدوى الأسواق: استمرار الصراع في المنطقة يشكل خطراً مباشراً على انهيار أسواق المنتجات الزراعية والغذائية عالمياً.
نزاهة البيانات: نقص التمويل يهدد دقة البيانات، مما قد يؤدي إلى قرارات اقتصادية وإنسانية خاطئة.
الفرص والتحولات الاستراتيجية:
السلام كمحفز اقتصادي: أثبتت البيانات من غزة أن خطط السلام (أكتوبر 2025) حسنت فوراً من وصول المساعدات والحركة التجارية، رغم هشاشة الوضع الأمني.
بناء المرونة: يوصي التقرير بالتحول من الإغاثة الطارئة إلى “الاستثمار المستدام” في النظم الغذائية القادرة على العمل حتى في ظل النزاعات.
6. الملخص التحليلي النهائي
تمثل المنطقة العربية حالياً مركز الثقل في أزمات الغذاء العالمية.
إن حدوث المجاعة في السودان وغزة في آن واحد يمثل فشلاً تاريخياً للاستقرار الإقليمي.
اقتصادياً، تعيش المنطقة تناقضاً كبيراً؛ فهي مصدّر رئيس للطاقة والأسمدة ومستورد ضخم للغذاء، مما يجعلها عرضة لـ “دائرة مفرغة”: حيث ترفع النزاعات أسعار الطاقة عالمياً، مما يؤدي بدوره لرفع فاتورة استيراد الغذاء على الدول العربية الفقيرة.
يتطلب هذا الوضع من الحكومات العربية تعزيز التجارة البينية
وتأمين سلاسل التوريد لمواجهة تراجع الدعم الدولي المتوقع في 2026.