قال الخبير في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن الأردن يحتفظ بمخزون استراتيجي من الحبوب يمتد لنحو عشرة أشهر، وهو مستوى يتوافق مع المعايير الدولية التي تحدد الحد الأدنى الآمن بين ستة واثني عشر شهراً.
وأضاف الزعبي الى “الرأي” أن هذا الوضع، رغم إيجابيته، لا يخلو من إشكاليات هيكلية، إذ تشير دراسات متخصصة إلى أن نحو ثلث واردات القمح والحبوب يُهدر نتيجة قصور في منظومة التخزين وأنماط الاستهلاك غير الرشيدة. ويشكل هذا الهدر تحدياً جوهرياً يستدعي تدخلاً مزدوجاً، يشمل تطوير البنية التحتية للتخزين، إلى جانب رفع وعي المستهلك وتعديل سلوكياته الغذائية.
وبيّن الزعبي أن مستوى الاكتفاء الذاتي في الأردن يتفاوت بين القطاعات الزراعية المختلفة؛ ففي قطاع الثروة الحيوانية لا تتجاوز نسبة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء 40% من إجمالي الاستهلاك، في حين يحقق قطاعا الدواجن وبيض المائدة اكتفاءً ذاتياً كاملاً بنسبة 100%، مع وجود فائض يغطي أربعة أشهر إضافية. أما في القطاع النباتي، فتغطي الخضروات المحلية نحو 90% من الطلب الداخلي، فيما تبلغ نسبة الاكتفاء من الفواكه نحو 75%.
وأشار إلى أن الإنتاج الزراعي المحلي يسهم بما يتراوح بين 60 و65% من إجمالي الاستهلاك الغذائي، وهو ما يعكس قدرة إنتاجية مقبولة، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن فجوات تتطلب معالجة منهجية.
وأوضح الزعبي أن السلع الأساسية مثل السكر والأرز والزيوت النباتية والحليب تمثل محوراً حساساً في منظومة الأمن الغذائي الأردني، حيث يتوفر لكل منها مخزون يغطي عدة أشهر. إلا أن الاعتماد الكبير على الاستيراد، لا سيما في الزيوت النباتية والحليب المجفف، يجعل هذه السلع عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن نظام الرصد اليومي للمخزون من قبل الجهات الحكومية المختصة يسهم في الحد من احتمالات النقص، ويعزز استقرار الإمدادات في السوق المحلية.
وأكد الزعبي أن تحقيق أمن غذائي مستدام يتطلب تبني سياسات متكاملة، تشمل توسيع الاستثمار في تقنيات الري الحديثة، وتطوير أصناف زراعية عالية الإنتاجية، إضافة إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية من خلال ضبط كلف الأعلاف وزيادة الطاقة الإنتاجية.
كما شدد على أهمية تحديث المستودعات الحكومية، وتطبيق أنظمة تتبع حديثة تضمن كفاءة إدارة المخزون وتقليل الفاقد، إلى جانب تعزيز التنسيق بين قطاعات الزراعة والصناعة والتموين والنقل، بما يسهم في بناء سلسلة إمداد أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة للأزمات.
وختم الزعبي بالتأكيد على أن الأردن يمتلك قاعدة غذائية مقبولة نسبياً من حيث حجم المخزون والإنتاج المحلي، إلا أن استدامة الأمن الغذائي ترتبط بمعالجة الهدر في الحبوب، وتوسيع الإنتاج المحلي، خاصة في قطاعي اللحوم والزيوت، وترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد. وأوضح أن الأمن الغذائي لا يقاس بحجم المخزون فقط، بل بكفاءة الإدارة وجودة السياسات الزراعية ومتانة سلاسل الإمداد في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.