الزعبي للغد_الأمن الغذائي_أي نموذج زراعي نحتاج؟

الزعبي للغد_الأمن الغذائي_أي نموذج زراعي نحتاج؟

الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن بناء نموذج زراعي أكثر كفاءة واستدامة لم يعد خيارًا بل ضرورة، لافتا إلى أن هذا النموذج يجب أن يقوم على إدارة الموارد لا استنزافها، وعلى تعظيم القيمة المضافة لا مجرد زيادة الكميات، مبينا أننا بحاجة إلى زراعة ذكية تعرف كيف توظف كل متر مكعب من الماء، وكل كيلوواط من الطاقة، وتحوّل الإنتاج إلى قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية.


وأضاف الزعبي أن أولى مواصفات هذا النموذج هي وضع المياه والطاقة في قلب المعادلة، إذ لا يمكن أن نستمر في أنماط الري التقليدية أو الاعتماد على مصادر طاقة مكلفة، بينما لدينا إمكانيات للتحول إلى تقنيات حديثة كالري بالتنقيط والطاقة الشمسية. 


وزاد: “يجب أن يكون الإنتاج الزراعي متنوعًا ومرتبطًا بحاجة السوق، لا أن يظل أسير محاصيل تقليدية تؤدي إلى فائض غير قابل للتسويق وانهيار الأسعار”. 


وتابع: “لا بد من تعزيز التصنيع الغذائي وربط المزارع بسلاسل القيمة، لأن القيمة الحقيقية لا تكمن في الكميات الخام بل في تحويلها إلى منتجات مصنّعة قابلة للتخزين والتصدير.” 


وشدد الزعبي على أنه لا يمكن الحديث عن نموذج عادل دون إصلاح منظومة التسعير في أسواق الجملة، بحيث يحصل المزارع على سعر يغطي تكلفته ويشجعه على الاستمرار، بدل أن تذهب الأرباح إلى الوسطاء.


وأقر بأن هذا النموذج يواجه معيقات واضحة، أولها غياب التنسيق المؤسسي بين وزارة الزراعة والجهات المسؤولة عن المياه والطاقة والتجارة، ما يجعل السياسات متضاربة ويضعف قدرة المزارع على التخطيط. 


وأردف بالقول إن ثاني هذه المعيقات هو نظام التسعير الحالي الذي يترك المزارع تحت رحمة الوسطاء في أسواق الجملة، فلا هو قادر على تغطية تكلفته ولا المستهلك يحصل على سعر عادل. 


ومن المعيقات أيضا، بحسبه، ضعف التمويل الزراعي، إذ ما تزال القروض محدودة ومشروطة ولا تراعي دورة الإنتاج الطويلة أو المخاطر المناخية، ما يترك المزارع مكشوفًا أمام الأزمات، كما أن غياب الرقابة الفعالة على الأسواق تلعب دورا مهما في إعاقة العمليات، حيث يستمر التلاعب بالأسعار دون تدخل حقيقي يحمي المنتج والمستهلك.


وأضاف الزعبي أن الثقافة الزراعية التقليدية لدى كثير من المزارعين تشكل عائقًا أمام تبني التكنولوجيا الحديثة، فحتى عندما تتوفر الحلول، يظل الحاجز النفسي والمالي قائمًا، خاصة أن أكثر من 80 % من المزارعين يملكون مساحات صغيرة لا تسمح لهم بالاستثمار في تقنيات مكلفة، معتبرا أنه في هذا الأمر، تحديدا، يظهر دور الدولة في توفير الحوافز والدعم الفني والمالي.