مربو الأبقار: الوزير رفض لقاءنا.. ونواجه نفقًا مظلمًا
الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي، الدكتور فاضل الزعبي قال ، إن قطاع الألبان في الأردن يعد من الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي الوطني، كونه يرتبط مباشرة بالاقتصاد الريفي ومزارع الأبقار التي توفر مصدر رزق لآلاف الأسر.
أوضح الزعبي أن الحليب طويل الأمد، أو ما يعرف بحليب UHT، يعالج حراريًا بدرجات عالية ليصبح صالحًا للتخزين لفترات طويلة دون تبريد، وغالبًا ما يستخدم في الصناعات الغذائية مثل الحلويات والمخبوزات والمنتجات المعلبة والمطاعم والمقاهي وفي معظم البيوت الأردنية لما يشكله الحليب من ثقافه يومية لدى الأسر الأردنية .
إلا أن إدخال كميات كبيرة منه إلى السوق الأردنية، بحسب الزعبي، انعكس سلبًا على الطلب على الحليب الخام المحلي، وخفض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، ما يضعف قدرة المزارع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار.
أشار الزعبي إلى أن دولًا مثل المغرب وتونس واجهت تحديات مشابهة عبر فرض قيود على استيراد الحليب طويل الأمد، بالتوازي مع دعم إنشاء مصانع محلية لإنتاجه.
كما لفت إلى أن بعض الأسواق الناشئة ربطت الاستيراد ببرامج تلزم الصناعات الغذائية باستخدام نسبة محددة من الحليب المحلي، لضمان استمرار المزارع الوطنية وتحقيق التوازن بين الاستيراد والإنتاج المحلي.
يرى الزعبي أن الحل في الأردن يتطلب مجموعة من الإجراءات العملية، أبرزها تشديد الرقابة على الكوتا، وضمان عدم تجاوزها، ودعم إنشاء مصانع محلية لإنتاج الحليب طويل الأمد من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تحفيز الصناعات الغذائية على استخدام الحليب المحلي عبر حوافز ضريبية أو دعم مباشر.
تؤكد الأزمة الراهنة أن ملف الحليب طويل الأمد لم يعد مجرد قضية استيراد أو منافسة سعرية، بل بات اختبارًا لقدرة الأردن على حماية قطاع حيوي مرتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد الريفي.
وبين مطالب المزارعين بتشديد الرقابة، وتأكيدات وزارة الزراعة باستمرار خطة التوطين، تبرز الحاجة إلى سياسة متوازنة تحمي المنتج المحلي، وتراعي احتياجات الصناعة، وتؤسس لصناعة وطنية قادرة على إنتاج الحليب طويل الأمد محليًا، بما يعزز استقلالية الأردن الغذائية على المدى الطويل