الزعبي للنهار البيروتية: لا اعتراف متبادل قبل التكافؤ: طريق المشرق إلى المائدة الخليجية

الاعتراف المتبادل يفترض تكافؤاً بين مختبرات معتمدة وأنظمة تفتيش وتتبّع وجهات إنفاذ قادرة على المعاقبة. وهذا التكافؤ غير متحقق اليوم، والتفاوت داخل المشرق نفسه كبير: الأردن مؤسساته قائمة ويمكن تقييمها، ولبنان يعاني تآكلاً مؤسسياً، وسوريا تعيد بناء أجهزتها، والصادرات الفلسطينية رهينة معابر يتحكم بها الاحتلال. ثم إن الأردن وحده بين الدول الأربع عضو في منظمة التجارة العالمية، ما يعني أن مبدأ التكافؤ في المادة الرابعة من اتفاقية SPS لا يُلزم الخليج قانونياً تجاه الدول الثلاث الأخرى. فلماذا يقبل الخليج؟ لأن الاعتراف بالتكافؤ، إذا صُمِّم جيداً، يخدمه: يخفض كلفة الفحص عند حدوده، وينوّع مصادر الإمداد القريبة براً، ويُبقي له حق التدقيق والتعليق. المطلوب إذن ليس اعترافاً متبادلاً بين متكافئين، بل اعتراف خليجي قابل للمراجعة بأن نظاماً مشرقياً محدداً يحقق مستوى الحماية نفسه. وانتظار إجماع مشرقي يعني عملياً تسليم الإيقاع لأقل الأنظمة جاهزية، بينما يصنع نجاح دولة واحدة نموذجاً تقيس عليه الدول الأخرى نفسها.