الزعبي لصحيفة الغد:  “الإقراض”.. نقطة حاسمة

الزعبي لصحيفة الغد:  “الإقراض”.. نقطة حاسمة

لدعم الزراعة.. استحداث نماذج جديدة من الإقراض تتخطى التحديات

الزعبي لصحيفة الغد:  “الإقراض”.. نقطة حاسمة
 بين الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي أنه في بلد يعاني من تقلبات مناخية وتراجع في الموارد المائية وتزايد مخاطر الأمن الغذائي تظل مؤسسة الإقراض نقطة حاسمة في معادلة التنمية الريفية والإنتاج الزراعي.
 وتساءل الزعبي حول إمكانيات المؤسسة بتمييز حاجاتها التمويلية عن رغباتها البنكية وتبني نماذج تمويل جديدة تكون أكثر كفاءة وواقعية وتنعكس على نحو ملموس على المزارعين والقطاع مبينا أن ذلك يتطلب تشريحا نقديا يوازن بين ما هو ممكن واقعيا وما يظل طموحا بعيد المنال.
يرى الزعبي أن الرهان هنا ينصب على أدوات التمويل كرافعة إنتاجية مع الانتباه لضروريات التحول في الممارسات الإقراضية وتحديثات السياسة الزراعية مضيفا أنه للحكم على جدوى نماذج تمويل جديدة فعلينا أن نربطها بمؤشرات تقيس دينامية القطاع وقابلية التمويل لافتا إلى أنه في البلدان المماثلة يظهر بأن معدل تعثر القروض الزراعية يتراوح عادة بين 8 و15 % تبعا لمدى نضوج منظومة المخاطر الزراعية وتنوع المحاصيل وكفاءة نظام التتبع والتقييم.
 وأشار الزعبي إلى أن نسبة التعثر في بعض الأنماط التمويلية في الأردن تظل أعلى من المعدل المصرفي العام جراء المخاطر المرتبطة بموسمية الإنتاج وقلة البيانات الدقيقة عن المزرعة الصغيرة ومتوسطة الحجم ما يستدعي نماذج مالية أكثر مرونة وتخصيصا.
 وقال الزعبي إن كلفة الإنتاج الزراعي تشمل مدخلات الإنتاج من الأسمدة والبذور والمبيدات وأسعار الطاقة وتؤثر في قدرة المزارع على خدمة الدين مقارنة بمتوسط تكاليف الإنتاج في المناطق الزراعية الأساسية ويمكن القول إن هياكل التمويل التقليدية تتطلب فهما عميقا لسلاسل القيمة وتقاطعاتها مع تقلبات الأسعار وسقف الإنتاج بينما يسهم القطاع في الناتج المحلي في بعض الاقتصادات الإقليمية بنسب تتراوح بين 8 % و12 % في حين أن مساهمته في الأردن قد تكون أقل في السياق العام لكنها تبقى ركنا حيويا للأمن الغذائي والدخل الريفي ما يستدعي فصل التكاليف عن مخاطر الدين ثم بناء نماذج تمويل تراعي تقلبات الإنتاج والطقس وتغير الأسعار العالمية.
 وأضاف أن من بين مزايا الإقراض الزراعي الحالي وجود برامج دعم مباشر للمزارعين وتوفير سيولة تمكن المزارع من شراء المدخلات في أوقات التموين الحيوي وتيسير التشغيل الأساسية كشراء الأسمدة وتكلفة الوقود والري بالإضافة إلى ذلك يسهم الإقراض بتعزيز استدامة الإنتاج وضمان قدرته على مواجهة التحديات البيئية عن طريق قروض تخصص لمشاريع تحسين كفاءة الري وتدعيم نظم تخزين المحاصيل وتبني تقنيات محصولية أكثر كفاءة كما أن للإقراض دورا بإرساء الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل في المناطق الريفية وتقليل الفقر الريفي بربط القروض بمشاريع إنتاجية واقتصادية.
 وقال الزعبي إن هناك انتقادات بنيوية وجوهريّة تستحق التقييم بينها بطء الإجراءات الإدارية وقلة السرعة بتحويل الإفادات إلى تمويل فعلي ما يضع المؤسسات أمام عقبة زمنية تكلفها الثقة وتقلل من فاعلية السياسات إلى جانب محدودية الوصول إلى صغار المزارعين إذ ما تزال نسبة كبيرة من القروض التقليدية تذهب إلى مزارعين أصحاب حيازات كبيرة أو عبر قنوات مقربة من البنوك الكبرى ما يعكس فجوة تضخيمية قد تعمق الهوة بين الحيازات الزراعية وتقلل من أثر التوزيع العادل للتمويل.
 ولفت الزعبي للحاجة إلى تمويل ذكي مرتبط بالإنتاج والتكنولوجيا فالنماذج التقليدية مرهونة بإجراءات روتينية قد لا تعكس دينامية الإنتاج الفعلي أو تقلل من مخاطر التغير المناخي بالإضافة لفجوة التمويل المناخي والزراعة الحديثة التي تتطلب أساليب تقييم مخاطر مناخية وتوجيهات تمويلية تشجع على الاستثمار في تقنيات التكيف والحد من الانبعاثات وهو جانب حيوي في إطار الاقتصاد الأخضر.
 ودعا لاقتراح نماذج متعددة كالتمويل المرتبط بالإنتاج والتمويل الرقمي الزراعي والقروض المناخية والتمويل التشاركي والتأمين الزراعي المرتبط بالقروض مبينا أن التمويل المرتبط بالإنتاج هو قرض ميسر عندما تتوافر مؤشرات إنتاجية ملموسة تحدد بدقة بالتعاون مع مختصين مع آليات تتبع الأداء وتعديل معدلات الفائدة بناء على إنتاجية المحاصيل وكفاءة إدارتها.
 أما التمويل الرقمي الزراعي وفقه فهو منظومة تقنيات مالية متكاملة تسمح بإدارة القروض عبر تطبيقات محمولة وواجهات إلكترونية تتيح للمزارعين تقديم طلبات القرض وتتبع حالة التمويل وتقديم تقارير إنتاجية ما يقلل من تكلفة المعاملات ويعزز الشفافية والوصول لصغار المزارعين.
 وأشار إلى أن هناك القروض المناخية وهي ذات شروط تفضيلية مرتبطة بمشاريع التكيف والاستدامة المناخية وتوفر دفعات وتدابير لتقليل مخاطر الطقس بتعزيز بنية الاحتياطي المائي وتحسين تقنيات الري وتخفيض الانبعاثات الزراعية.
 وفي إطار التمويل التشاركي يجمع هذا النموذج المستثمرين المحليين والدوليين مع المزارعين في إطار شراكات تعود بالنفع على الطرفين وتتيح للمزارعين الحصول على تمويل مع دعم فني وتكنولوجي وتدريبي عبر هيئات وسيطة تدير المخاطر وتوزع الأرباح بعدالة ثم أخيرا التأمين الزراعي المرتبط بالقروض إذ يرتبط بالدفع لخدمة الدين في حال فقدان المحصول أو تراجع الإنتاج نتيجة الطقس أو الآفات ما يخلق هامش أمان إضافي للمزارع والجهة المقرضة على حد سواء.
 وأوضح الزعبي أن نموذج القروض التقليدية ما يزال قادرا على مواكبة التحولات الزراعية التي تشهدها الدول في ظل الثورة التكنولوجية وتزايد مخاطر المناخ مبينا أنها تحتاج لتحليل دقيق لمدى ملاءمة شروط القرض مع خلفيات المزارعين والتكلفة الكلية للتمويل بما في ذلك تكلفة الفرصة والوقت.
 وبشأن حاجة المزارع لتمويل فقط أو لمنظومة دعم متكاملة تجمع التدريب ونقل المعرفة والتسهيلات المؤسسية والوصول للأسواق أشار إلى أن التمويل وحده ليس كافيا بل يجب أن يترافق مع خدمات الإنتاج والمعلومات والتأمين والتدريب والتسويق بالإضافة لتحويل القروض من عبء موسمي إلى أداة تنموية حقيقية ما يتطلب تقليل فترات الانتظار في الموافقات وتبني نماذج مرنة ترتبط بمراحل النمو الزراعي وتدعم الإنتاج المستدام بدلا من تمويل قائم على موسم حصاد واحد فقط.
 وأشار الزعبي إلى أنه على صانع القرار تعزيز إطار الحوكمة والشفافية بوضع معايير محددة للوصول إلى القروض وتوثيق إجراءات الموافقات مع نشر تقارير دورية حول أداء المحفظة وجودة محفظة القروض والتعثر ونسبة التعويض في حال وجود تأمين.
 كما لفت إلى أهمية وجود لجان إشراف مستقلة تعزز الثقة بين المزارعين والبنوك واعتماد نماذج تمويل مرتبطة بالإنتاج والتمويل الرقمي وتشجيع تبني التمويل المرتبط بالإنتاج مع منظومة تقارير إنتاجية وتسهيل الوصول للخدمات الرقمية للمزارعين وفق تطبيقات بسيطة وتدريب على استخدام التكنولوجيا المالية الزراعية وتعزيز التمويل المناخي والزراعة الحديثة بتخصيص حوافز للزراعة المستدامة والتكيف مع المناخ وتوفير حماية تأمينية إضافية للمزارعين عند الخسائر المناخية مع توافر أدوات قياس أثر التكيف وتقييم مخاطر المياه والتربة.
 وأشار الزعبي إلى ضرورة تمكين صغار المزارعين عبر قنوات وسيطة توفر الشفافية وتقلل التكاليف مع دعم تقني وتدريبي والمساعدة في بناء قدراتهم الإدارية والتمويل التشاركي مشيرا إلى تبني دول لنماذج تمويل مبتكرة أدت لتفادي مخاطر التخلف عن السداد وتقليل التكلفة الإجمالية للتمويل إذ اعتمدت بنوك زراعية حكومية في المنطقة نماذج تمويل مرتبطة بالإنتاج وتقييم مستمر للمحاصيل وتوظيف التأمين الزراعي المرتبط بالقروض كأداة لتقليل تكلفة الدين وتحقيق الثبات في التدفقات النقدية للمزارعين ما انعكس على انخفاض معدلات التعثر وتزايد الإنتاجية في بعض المواسم هذه التجارب تظهر إمكانية نجاح نماذج التمويل الجديدة حين ترتبط بتقييم مخاطر واضح وتمويل مرن ودعم تقني وتكنولوجي وتأمين يخفف من صدمات الطقس والآفات.
 وقال الزعبي بالنسبة للنمو الفعلي للقطاع فسيكون ذلك انعكاسا لقرارات وسياسات منسقة بين قطاعي التمويل والزراعة تدمج بين الدعائم الاقتصادية والتقنيات الحديثة وتضع المزارع في مركز إستراتيجية التنمية الريفية مبينا أن هذه هي الرؤية الواقعية للطموح الإقراضي المطلوب.