


سعدت اليوم بالمشاركة في فعاليات ملتقى “الابتكار في زمن التحديات”، في الجلسة الوارية المتخصصة في قضايا الامن الغذائي الذي تنظمه الشبكة العربية للإبداع والابتكار، بمشاركة شخصيات رسمية وفكرية واقتصادية وخبراء ومبتكرين وشباب من مختلف الدول العربية، وبرعاية المفكر العربي الدكتور طلال أبوغزاله رئيس مجلس امناء الشبكة العربية للأبداع والابتكار
مؤتمرون: ضرورة “تعريب” العالم الرقمي وإنتاج المعرفة
أكد خبير الأمن الغذائي مدير مركز جنيفا للدراسات د. فاضل الزعبي، أن قضية الأمن المائي والغذائي في العالم العربي لم تعد مجرد أزمة طارئة، بل تحوّلت إلى إطار عمل يفرض إعادة صياغة أسلوب التفكير، موضحا أن المنطقة تستورد أكثر من 55 % من غذائها، فيما يسجل الفرد العربي أعلى معدلات العجز المائي عالمياً، وهي مؤشرات تكشف عمق التحدي.
وقال الزعبي في مداخلة له ضمن جلسة بعنوان “الأمن المائي والغذائي العربي من إدارة الندرة إلى هندسة الاستدامة”، إن التعامل مع الندرة لعقود طويلة اقتصر على الاستيراد والدعم والتخزين، وهو نهج استنفد طاقته ولم يعد قادراً على امتصاص الصدمات.
وشدد على أن المطلوب اليوم هو الانتقال من الإدارة التفاعلية إلى التصميم الاستباقي، وبناء منظومات غذائية ومائية تنتج المرونة بطبيعتها، لا أن تُضاف إليها كملحق متأخر.
وأشار إلى أن الإستراتيجية العربية للأمن الغذائي التي أقرتها قمة بغداد في أيار (مايو) 2025 وضعت الإطار العام، لكن العبرة تكمن في آليات التنفيذ والمتابعة على المستويين القطري والإقليمي.
وتطرق الزعبي إلى دور المنظمات الدولية، مبيناً أن النزاعات في السودان واليمن وغزة ولبنان وسورية دفعت هذه المنظمات إلى التركيز على الإغاثة الطارئة، وهو أمر ضروري لكنه يستنزف رصيد العمل الإستراتيجي.
واستشهد بتجربته في العراق خلال أزمة تنظيم داعش الإرهابي، حيث أثبتت التجربة أن المنظمات تكون أكثر فاعلية حين تعمل على ثلاثة مستويات متوازية: الإغاثة، استعادة الإنتاج، وإعادة بناء المؤسسات، مؤكداً أن حذف أي طبقة يضعف الطبقتين الأخريين.
وطالب شركاء الأمم المتحدة بالاستثمار في البنية المعلوماتية للأمن الغذائي العربي، عبر أنظمة إنذار مبكر، وقواعد بيانات للمياه الافتراضية، ومنصات لتحليل سلاسل الإمداد قبل أن تتعطل، لا بعدها، محذرا من أن غياب هذه البنية سيبقي الاستجابات بطيئة ومجزأة مهما تضاعفت الموارد.
وأشار إلى أن التعاون العربي في مجال الأمن الغذائي ظل لعقود حبيس الإعلانات والبيانات الختامية، بينما الفرصة اليوم قائمة لتحويله إلى آليات تشغيلية قابلة للقياس. وطرح ثلاث أولويات عملية: إنشاء احتياطي إستراتيجي عربي مشترك للحبوب والزيوت يُدار بشفافية، وتأسيس شبكة إقليمية لبنوك البذور لحماية التنوع الوراثي، واعتماد آلية شراء مُجمَّع للمدخلات الزراعية لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز القدرة التفاوضية.
كما شدد على أن الابتكار التكنولوجي، من الزراعة الدقيقة إلى الذكاء الاصطناعي في إدارة الري والاستخدام الآمن للمياه غير التقليدية، يمثل أداة قوية لكنه يحتاج إلى أطر تشريعية ومؤسسات قادرة وتمويل طويل الأمد لا يبحث عن مردود سريع.
وختم كلمته بالتأكيد أن الأفكار والتكنولوجيا متوفرة، لكن الندرة الحقيقية تكمن في الإرادة المؤسسية لتحويل المعرفة إلى تنفيذ فعلي.