تقرير صادر عن مركز جنيف للدراسات أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في صدمة غذائية عالمية معقدة

تقرير صادر عن مركز جنيف للدراسات أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في صدمة غذائية عالمية معقدة

الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أوضح أن مؤشر أسعار الغذاء العالمي ارتفع بنسبة 1.6 % خلال شهر نيسان (أبريل) الماضي للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى 130.7 نقطة، لكنه ما يزال أقل بنحو 18 % من الذروة التاريخية التي سجلها في آذار (مارس) 2022.

وأضاف أن ما يشهده العالم حاليا “ليس أزمة زراعية تقليدية”، بل صدمة مركبة تجمع بين عوامل الطاقة والجغرافيا السياسية واضطراب سلاسل الإمداد.

أزمة غير مؤقتة

وحول مستقبل الأسعار، أوضح الزعبي أن العالم لم يصل بعد إلى سيناريو 2022 الحاد، لكنه بات قريبا من مرحلة تضخم غذائي مستدام، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر إضافية.

وبيّن أن الارتفاع الحالي لا يرتبط بعوامل ظرفية قصيرة المدى، بل بعوامل بنيوية تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة، وشح الأسمدة، والتقلبات المناخية، وتهديدات الممرات البحرية الدولية.

وأضاف أن أي تهدئة سياسية أو إعادة فتح تدريجية للممرات البحرية قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسواق، لكنها لن تعيد الأسعار إلى مستويات عام 2024.

القمح مرشح للارتفاع

وفي قراءة لأداء القطاعات الغذائية المختلفة، أكد الزعبي أن الزيوت النباتية سجلت أعلى معدلات الارتفاع، بعدما صعدت بنسبة 5.9 % خلال شهر واحد لتصل إلى 193.9 نقطة، مدفوعة بزيادة الطلب على الوقود الحيوي وتوقعات تراجع إنتاج زيت النخيل في جنوب شرق آسيا.

كما سجلت أسعار اللحوم مستوى قياسيا جديدا عند 129.4 نقطة، بزيادة سنوية بلغت 6.4 %، خصوصا اللحوم الحمراء نتيجة الطلب الصيني المتزايد.

أما الحبوب، فارتفعت أسعارها بشكل محدود بنسبة 0.8 %، فيما ساهم تراجع أسعار السكر والألبان في تخفيف جزء من الضغوط التضخمية.

ورجّح الزعبي أن يشهد الربع المقبل مزيدا من الارتفاع في أسعار الزيوت واللحوم، إضافة إلى احتمالية ارتفاع أسعار القمح إذا تأكدت التوقعات بانخفاض المساحات المزروعة عالميا بنسبة 2 %.

الأسعار ووفرة الإنتاج

وفي تفسيره لاستمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن إنتاج بعض المحاصيل، قال الزعبي: إن قواعد العرض والطلب لم تنهر، لكنها “أُعيد تعريفها” في ظل المتغيرات الجديدة.

وأوضح أن الإنتاج العالمي للقمح يُقدّر بنحو 817 مليون طن، وهو أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن والتأمين والمخاطر الجيوسياسية أبقى الأسعار مرتفعة.

وأضاف أن تكلفة ما بعد الحصاد باتت تشكل أكثر من 35 % من السعر النهائي للسلع الغذائية المستوردة في المنطقة العربية، مؤكدا “أن السوق اليوم لا يُسعّر المنتج فقط، بل يسعّر رحلته الكاملة من الحقل إلى الميناء ثم إلى رفوف المتاجر”.