خبير الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي، بين أن قطاع إنتاج الحليب يواجه حاليا تحديات بيئية ومناخية معقدة، تتطلب حلولا غير تقليدية؛ فمن ناحية، تؤثر موجات الجفاف الشديدة وتذبذب الأمطار على توافر الأعلاف الخضراء وارتفاع أسعارها عالميا، فضلا عن تأثير الإجهاد الحراري المباشر على إنتاجية الأبقار وجودة الحليب.
وأضاف الزعبي أن القطاع يطالب بتقليص بصمته البيئية، إذ تسعى المبادرات الدولية مثل “ألبان صافي الانبعاثات الصفرية” إلى تبني تقنيات مبتكرة لإعادة تدوير المخلفات، وتقليل انبعاثات غاز الميثان بتحسين جودة الأعلاف واستخدام الإضافات الغذائية الذكية.
ولفت إلى أن مزارع الألبان الحديثة تشهد تحولا تكنولوجيا متسارعا لحل معضلات الكفاءة والإنتاجية؛ إذ تسهم تقنيات “الزراعة الدقيقة” وأنظمة الحلب الآلي (الروبوتية)، إلى جانب الحساسات الذكية التي تراقب صحة الماشية ومؤشراتها الحيوية، في تحسين كفاءة التحويل الغذائي وتقليل الهدر، وهذا الدمج بين التكنولوجيا الحيوية والحلول الرقمية يضمن زيادة الإنتاجية الإجمالية للمزارع مع الحفاظ على أعلى معايير سلامة الأغذية ورفاهية الحيوان.
إقليميا، بين الزعبي أن القطاع يكتسب بعدا سياديا يرتبط بقدرة الدول على تحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية استثماراتها الوطنية في الثروة الحيوانية.
وتواجه المزارع المحلية تحديات جمة تتعلق بمنافسة المنتجات المستوردة، لا سيما الحليب طويل الأجل، والمكونات المجففة الواردة من الأسواق الكبرى، مما يفرض على صانعي السياسات تبني إستراتيجيات تدعم مرونة سلاسل الإمداد المحلية عبر تفعيل نظام الحصص (الكوتا) المرن، وتوفير حزم دعم للأعلاف والخدمات البيطرية، وتسهيل اندماج صغار المربين في تعاونيات زراعية تزيد من قدرتهم التفاوضية والتسويقية.