خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي للغد و الأغنام العواسي الأردنية

خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي للغد و الأغنام العواسي الأردنية

قال خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي: إن الأغنام العواسي تُعد السلالة المحلية الوحيدة تاريخياً في المملكة، وهي أوسع سلالات الأغنام انتشاراً في غرب آسيا، وتمتد أصولها إلى آلاف السنين في منطقة الهلال الخصيب.
وأضاف أنها تتميز بخصائص وراثية تجعلها سلالة ثلاثية الغرض، إذ تنتج الحليب واللحم والصوف، وتتراوح إنتاجيتها من الحليب في الظروف التقليدية بين 100 و150 لتراً في موسم يمتد قرابة 150 يوماً، مع قدرة عالية على التأقلم مع البيئات الجافة وشبه الجافة وتحمل الحرارة وشح المياه، مما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الأردني.
وبيّن أن قطاع الأغنام يؤدي دوراً محورياً في إنتاج اللحوم الحمراء والألبان. ووفقاً لدائرة الإحصاءات العامة، بلغ عدد الأغنام والماعز في الأردن نحو 3.96 مليون رأس عام 2024، بارتفاع نسبته 1 % عن العام السابق، منها 3.08 مليون رأس من الضأن وحده.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يسهم في جزء مهم من إنتاج الحليب الطازج محلياً، فضلاً عن إمدادات اللحوم الحمراء، إلى جانب دوره الاجتماعي في إعالة مجتمعات الريف والبادية التي تتخذ من تربية الأغنام مصدراً رئيساً للرزق، وارتباطه الوثيق بالتراث الزراعي والثقافي الأردني عبر قرون من الممارسة التقليدية.
وأضاف أنه رغم هذه الأهمية الإستراتيجية، تواجه السلالة تحديات تهدد نقاءها الوراثي واستدامة إنتاجها، فالتهجين غير المنظم مع سلالات مستوردة يضعف صفاتها الوراثية الفريدة، كما أن تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع كلف الأعلاف يخفضان الإنتاجية ويرفعان التكاليف، فيما تزيد التغيرات المناخية والجفاف المتكرر من معدلات النفوق، التي قد تبلغ في سنوات الجفاف القاسية مستويات مرتفعة جداً، مقارنة بمعدل يتراوح بين 15 % و20 % في المزارع البدوية خلال السنوات العادية، بحسب المركز الوطني للبحوث الزراعية.
ويضاف إلى ذلك ضعف برامج التتبع والتسجيل الوراثي، مما يصعب حفظ الهوية الجينية للسلالة، وتراجع أعداد المربين التقليديين، وما يرافق ذلك من اندثار للمعرفة المتوارثة في التربية.
وقال: إن أدوات علمية ومؤسسية متوافرة اليوم للتصدي لهذه التحديات، إذ أنجز المركز الوطني للبحوث الزراعية، بالتعاون مع الجامعات الأردنية، قراءة التسلسل النيوكليوتيدي لجينوم العواسي ونشر خريطتها الوراثية، وهو عمل كشف عن أنماط وراثية فريدة ووجود 37 مورثة في الميتوكوندريا، إلى جانب 146 متغيراً فردياً تستخدم علاماتٍ وراثية في انتخاب الحيوانات المتميزة، لتشكل بصمة وراثية مرجعية للسلالة.
وأوضح أن محطة الخناصري التابعة للمركز تؤدي دوراً محورياً، بوصفها المحطة الوحيدة المتخصصة في بحوث الثروة الحيوانية والمراعي والتحسين الوراثي للعواسي في الأردن.
وأضاف أن هذا الأساس العلمي يُبنى عليه من خلال برامج الانتخاب والتحسين الوراثي المنظم لإنتاج كباش محسنة ترفع معدلات التوائم والإنتاجية، وإنشاء بنوك لحفظ المادة الوراثية والسائل المنوي والأجنة لحماية السلالة من التآكل الجيني، والتوسع في أنظمة الترقيم والتتبع الإلكتروني لضبط جودة السلالة ومنع التهجين غير المرخص، إلى جانب تقديم حوافز مالية وفنية تشجع المربين على الحفاظ على السلالة النقية بدلاً من تهجينها.
وحول تحويل العواسي إلى قصة نجاح اقتصادية، أوضح الزعبي أن ذلك يتطلب رؤية تتجاوز الحفظ إلى تعظيم القيمة، من خلال تطوير علامة تجارية وطنية للعواسي الأردنية وتسويق منتجاتها بوصفها ذات منشأ جغرافي مميز، إذ تتميز لحومها بجودة واستساغة أعلى وتحافظ على سعر يفوق غيرها.
وأشار إلى أن ذلك يستدعي أيضاً تطوير سلاسل القيمة للحليب والأجبان التقليدية ومنتجات الصوف، فحليب العواسي المرتفع بنسبة الدهن يصلح لإنتاج أجبان تقليدية ذات قيمة مضافة، كما يوفر الصوف مصدراً إضافياً للدخل.
ولفت إلى أن ربط تربية العواسي بالسياحة الريفية والتراث الغذائي يضيف بعداً اقتصادياً وثقافياً، فيما يفتح انتشارها في أكثر من 30 دولة آفاقاً لتوسيع أسواق تصدير الحيوانات الحية ومنتجات الألبان واللحوم.
ركيزة مهمة في الثروة الحيوانية