الأمن الغذائي في الأردن.. رؤية ملكية تستند إلى الاستباق والمخزون الاستراتيجي – الزعبي لوكالة الانباء الاردنية

الأمن الغذائي في الأردن.. رؤية ملكية تستند إلى الاستباق والمخزون الاستراتيجي – الزعبي لوكالة الانباء الاردنية

سفير منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة سابقا والأمين العام للتحالف الوطني لمكافحة الجوع الدكتور فاضل الزعبي قال لبترا إنَّ حديث جلالة الملك اليوم يشكل حوكمة استراتيجية لمواجهة صدمات وأزمات لم تقع بعد، وإدارة المخزون الخاص بالأمن الغذائي وفق بنك معلومات مستمر عن الأحداث في المنطقة والإقليم والعالم وتجهيز الأردن لكل الاحتمالات.

وأضاف أنَّ الحس العالي لجلالة الملك مستمر في ما يتعلق بالأمن الغذائي منذ العام 2008 عندما حدثت الازمة الاقتصادية الكبرى ثم أزمات اللجوء وأزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وأحداث السابع من أكتوبر والحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وأزمة مضيق هرمز وتضرر سلاسل التوريد، وبرؤية ملكية استطاع الأردن ان يكون حاضرًا وآمنًا غذائيًا.

وبين أن الأردن يتقدم بأربع مؤشرات في الأمن الغذائي على مستوى العالم وفي كل أزمة كان يحقق العلامة الكاملة في هذا المخزون، حيث إن المخزون في بعض السلع كافي لمدة 12 شهرًا وهذا ممتاز جدا حسب المعايير والمؤشرات العالمية، ويتفوق على مستوى الإقليم في أمنه الغذائي رغم كل الأزمات التي حدثت.

وأكد أن الأردن لم يتقدم في هذه المؤشرات عبثا بل نتيجة تخطيط سليم على كل المستويات عبر منظومة حماية اجتماعية متطورة وكرامة المواطن وحمايتها، واتباعه لسياسة المخزون الاستراتيجي التي تغطي حتى 12 شهرا، والبيئة الصحية المحصنة.

وأكد ان جلالة الملك أشار بوضوح إلى كلمتين أساسيتين في الامن الغذائي بأن يكون: كافيًا وآمنا وهاتين الكلمتينن تعنيان أنَّ يكون المخزون كافيًا من 8-10 أشهر وآمنًا لمدة 12 شهرًا والعمل بناء على ذلك في دراسة الأسواق وسلاسل التوريد والانتاج المحلي والمخزون وكيف يتم التعامل مع ارتفاع الأسعار وحماية المواطنين من هذا الارتفاع الذي يعقب أو يتخلل أو يسبق الأزمات التي تعصف بالمنطقة.

وأكد أن جلالة الملك ركز على الخطط الاستباقية للأمن الغذائي وهي مهمة جدا لحماية المخزون وحماية خزينة الدولة من التعرض للإرتفاع الحاد في الأسعار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتأمين المخزون وتخزينة وتطوير استراتيجيات إدارته هذه الحوكمة الملكية تجعل العمل على هذا الملف الحساس جدا في سلم الأولويات للدولة الأردنية.

ووضع الأردن منذ أزمة فيروس كورونا وبتوجيه مباشر من جلالة الملك استراتيجية وطنية للأمن الغذائي تمتد لتسع سنوات بدأت من العام 2021 – 2030 وركزت على أنَّ القطاع الزراعي هو الركيزة الأساسية للأمن الغذائي وفي الدول التي تعاني من التحديات المائية كالأردن، تزداد مشاركة القطاع الخاص الصناعي والتجاري في توفير الغذاء واستدامته والذي عانى من الأزمات الناجمة عن العنف في الإقليم والهجرات القسرية للبشر من مختلف الأقطار المجاورة والبعيدة، إضافة إلى التغيرات المناخية والتي تشكل عامل ضغط آخر على الإنتاج الموجه للغذاء.

والتزمت المؤسسات الأردنية بتنفيذ بنود هذه الاستراتيجية والعمل على الخطط الاستباقية واستطاع الأردن من تجاوز أزمة فيروس كورونا والآثار الناجمة عن الأحداث الإقيمية والتي ما زالت مستمرة، والأزمة الروسية الأوكرانية، وجميع هذه التأثيرات دفعت الأردن إلى التكيف مع كافة المتغيرات والتأثير المستقبلي لهذه التحديات من خلال الشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص لتوفير الغذاء لكافة المقيمين على الأراضي الأردنية بجودة عالية وسعر مقبول بالرغم من تأثير التضخم على كافة السلع.

عام 2020 قدم جلالة الملك مرتكزات في حوار بورلوغ أصبحت خارطة طريق لتوجيه الأقطار العالمية والإقليمية لمواجهة الأزمات وتأثيرها على الأمن الغذائي، وقد أخذت الحكومة الأردنية هذه المرتكزات على عاتقها للمضي قدماً في إعداد الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي وخطتها التنفيذية، والتي بدأت بتشكيل اللجنة الوطنية للأمن الغذائي وبالتشارك مع كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وشركاء التنمية.

واستطاع الأردن مأسسة الأمن الغذائي من خلال إنشاء المجلس الأعلى للأمن الغذائي، وانعكس كذلك في تحسن أداء الأردن على المؤشرات الدولية للأمن الغذائي، وأصبح هماً وطنياً، نتيجة لعمليات التحضر والعولمة، وتأثيرات التغير المناخي، والزيادات والتذبذب في الأسعار العالمية، وأزمة اللجوء السوري يذكر أن أول سياسة زراعية أردنية تم إعدادها كانت عام 1992، وركزت حينها على موضوع الأمن الغذائي، وأجريت العديد من التقارير والدراسات حول موضوع الأمن الغذائي بطلب من بعض الجهات المحلية والدولية، وتعد استراتيجية الأمن الغذائي الأردنية استجابة مباشرة للحاجة الملحة والأولوية المعطاة للأمن الغذائي على أعلى المستويات في الأردن، وانطلاقة للعمل الوطني والدولي المشترك لتكون جزءاً لا يتجزأ وشرطاً مسبقاً للأمن الوطني والإنساني والإقليمي.

وسعت الاستراتيجية إلى أن يصبح الأردن مركزاً إقليمياً وإستراتيجياً للأمن الغذائي؛ إذ سيكون مركزاً للتخزين، وتوفير الخدمات اللوجستية، والإنتاج الزراعي، وتصنيع الأغذية، وأنظمة الري والبيوت الزراعية، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، ومركزاً لتقديم خدمات الطوارئ لدول الإقليم.