الزعبي للغد: بعد 4 سنوات من رؤية التحديث.. ماذا تحقق لقطاع الزراعة؟

الزعبي للغد: بعد 4 سنوات من رؤية التحديث.. ماذا تحقق لقطاع الزراعة؟

قيق اللغوي وصياغته بشكل أكثر سلاسة ودقة:

في هذا السياق، رأى خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن من الإنصاف القول إن المؤشرات الكلية جاءت مشجعة؛ إذ سجّل القطاع نمواً بلغ 6.9% عام 2024، ثم قاد النمو الوطني في عام 2025 بمعدلات فصلية تراوحت بين 6.3% و8.1%، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5.4%، بقيمة مضافة تناهز 2.26 مليار دينار. كما حققت الصادرات الزراعية رقماً قياسياً تجاوز 1.68 مليار دينار، مقارنة بنحو 900 مليون دينار عام 2022، مدعومة بقرارات حكومية لدعم الشحن الجوي والبحري.

وأضاف الزعبي: «كذلك أُعيدت هيكلة صندوق إدارة المخاطر الزراعية، وأُطلق البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026–2029) بحزمة مبادرات تشمل التكنولوجيا الموفّرة للمياه وشركة اقتصاد تشاركي لتنظيم العمالة الزراعية، وهذه إنجازات لا يجوز التقليل من شأنها في اقتصاد يبحث عن محركات نمو جديدة».

وأوضح أن الصورة حتى الآن ليست مكتملة؛ فالتمويل المرصود لقطاع الزراعة والأمن الغذائي في البرنامج التنفيذي الثاني يبلغ نحو 64.5 مليون دينار من الموازنة للسنوات 2027–2029، وهو رقم يبدو متواضعاً قياساً بطموح المستهدفات، ويشي بأن الرهان الحقيقي معقود على استثمار خاص لم تتضح بعد أدوات تحفيزه. كما تأخرت مشاريع البنية التحتية للمياه الزراعية في وقت كان فيه الموسم المطري 2024/2025 من الأضعف منذ عقود، فيما لا تتجاوز الموازنة المائية السنوية مليار متر مكعب، يذهب نصفها للزراعة.

وأشار إلى أن التحول المنشود في منظومة العمالة الزراعية، التي تضم نحو 400 ألف عامل بينهم 60–65 ألف عامل وافد، لم يتحقق فعلياً حتى الآن، ولم يتم رفع الاكتفاء الذاتي من القمح الذي ما يزال عند حدود 3%، مع واردات تقارب 1.15 مليون طن سنوياً. ورغم أن المخزون الإستراتيجي مطمئن عند مستوى يكفي عشرة شهور، فإن قياس التقدم ما يزال صعباً؛ إذ إن التقارير الدورية العلنية عن أداء مبادرات القطاع نادرة، ويبدو أن غياب منظومة متابعة معلنة بمؤشرات كمية جعل التقييم اجتهاداً أكثر منه محاسبة منهجية.

وأكد الزعبي أن المراجعة الذاتية تفرض نفسها على كل من شارك في صياغة مستهدفات القطاع، إذ بُنيت الرؤية على ثلاث فرضيات: انتظام تدفق التمويل الحكومي، ومواكبة التنسيق المؤسسي لطموح المبادرات، واستجابة الاستثمار الخاص سريعاً لتحسن بيئة الأعمال. وقد أثبتت التجربة صحة الرهان على التصدير والميزة النسبية للخضار والفواكه عالية القيمة، لكنها كشفت أن الفرضيتين الأوليين كانتا متفائلتين؛ إذ إن تداخل المسؤوليات بين المؤسسات والضغوط المزمنة على الموازنة العامة أبطآ التنفيذ أكثر مما قُدِّر.

وتابع: «كما أن صدمات خارجية متلاحقة، من حرب أوكرانيا إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف والطاقة، إضافة إلى التغير المناخي، أعادت ترتيب الأولويات قسراً نحو إدارة الأزمات بدل التحول البنيوي».

وشدد الزعبي على أن التجربة تظهر أن الرؤية ما تزال إطاراً وطنياً صالحاً، وأن المشكلة ليست في الوجهة بل في سرعة السير وانتظامه، معتبراً أن مرور أربع سنوات يمثل لحظة مناسبة للمراجعة عند منتصف الطريق؛ لتحديث الأولويات، وتعزيز الحوكمة، وربط التمويل بالنتائج.

واقترح على صُنّاع القرار إصدار تقرير سنوي علني يقيس أداء مستهدفات القطاع الزراعي بمؤشرات كمية، موضحاً أن «ما لا يُقاس لا يُدار». وبالتوازي، دعا إلى إنشاء آلية تنسيق عليا للأمن الغذائي تجمع وزارات الزراعة والمياه والصناعة والتخطيط تحت مظلة واحدة تحسم تداخل الصلاحيات.

وأضاف: «مطلوب أيضاً توجيه التمويل الميسّر عبر مؤسسة الإقراض الزراعي وصندوق إدارة المخاطر نحو التكنولوجيا الموفّرة للمياه والزراعة المحمية، وتحفيز الاستثمار الخاص بحوافز واضحة في سلاسل القيمة والتصنيع الغذائي بدل الاكتفاء بالإنتاج الأولي».

كما دعا إلى ربط أي توسع زراعي بمشاريع المياه غير التقليدية، وفي مقدمتها المياه المعالجة والحصاد المائي، وتأهيل العمالة الوطنية وتنظيم سوق العمل الزراعي لرفع جاذبيته للشباب، إضافة إلى إدماج التكيف المناخي في كل مبادرة زراعية بوصفه شرط جدوى لا ترفاً إضافياً.

وختم الزعبي بالتأكيد على أن القطاع الزراعي أثبت خلال أربع سنوات أنه قادر على أن يكون رافعة نمو حقيقية حين تتوافر له الإرادة والموارد، مبيناً أن المطلوب اليوم ليس رؤية جديدة، بل وفاء أفضل بالرؤية القائمة