في حديثه إلى “النهار”، يرى الدكتور فاضل الزعبي، خبير الأمن الغذائي ومدير مركز جنيف للدراسات، أن تحذيرات الفاو تعكس تحولاً جوهرياً في مفهوم الأمن الغذائي العالمي، الذي لم يعد مرتبطاً بالإنتاج الزراعي فقط، بل أصبح رهينة الممرات البحرية وسلاسل الإمداد والصراعات الجيوسياسية.
ويقول إن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر لنقل النفط، بل يشكل “شرياناً غذائياً عالمياً” تمر عبره كميات كبيرة من الأسمدة والمواد الأولية اللازمة للإنتاج الزراعي، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على التأثير في أسعار الغذاء العالمية خلال أشهر قليلة.
يعتبر الزعبي أن الخطر الأكبر في الأزمة الحالية لا يكمن في نقص الحبوب بحد ذاته، بل في ارتفاع كلفة إنتاجها. ويوضح أن الأسمدة النيتروجينية ترتبط مباشرة بأسعار الغاز الطبيعي، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس سريعاً على كلفة الزراعة والإنتاج الغذائي.
ويضيف أن المخزونات العالمية من القمح لا تزال عند مستويات مريحة نسبياً، تُقدّر بنحو 271 مليون طن، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تجديد الإنتاج خلال المواسم المقبلة إذا استمرت أسعار الأسمدة والمدخلات الزراعية في الارتفاع، الأمر الذي قد يدفع المزارعين إلى خفض استخدام الأسمدة وتقليص الإنتاج مستقبلاً.
يرى الزعبي أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على الدول الهشة، بل قد تمتد أيضاً إلى الاقتصادات المتقدمة. ويشرح أن ارتفاع كلفة الطاقة والأسمدة والشحن ينعكس على الأسعار العالمية للحبوب والمواد الغذائية بغض النظر عن مستوى دخل الدول، ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية تطال حتى الأسواق الكبرى.
ويضيف أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمة الغذاء التي أعقبت الحرب الروسية ـ الأوكرانية عام 2022، إذ إن الضغوط الراهنة ناتجة بصورة أساسية من ارتفاع كلفة الإنتاج واللوجستيات، وليس فقط من نقص الإمدادات، محذراً من أن استمرارها قد يحول الأزمة من صدمة مؤقتة إلى أزمة بنيوية تؤثر في قرارات الإنتاج والاستثمار الزراعي حول العالم.